العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

خطيبة الملك فيصل الثاني

الأميرة الحزينة فاضلة

                       

نصرت مردان

 

الأميرة فاضلة

 

في صباح 14 تموز 1958، كانت الاستعدادات قائمة في مطار( يشيل كوي) باستانبول لاستقبال الملك فيصل الثاني . وكان رئيس الوزراء عدنان مندريس على رأس الوفد الذي كان ينتظر وصول الملك العراقي . إلا أن الجميع فوجئوا بوقوع الانقلاب في العراق .

لم تعرف عائلة الأميرة (فاضلة ) خطيبة الملك فيصل ، تفاصيل الأحداث المروعة للانقلاب إلا بعد أيام. حيث علموا بمصير الأمير عبدالاله ورئيس الوزراء نوري السعيد والملك فيصل الذي كان يبلغ الثالثة والعشرين من عمره ، والذي أصيب بجروح بليغة ، منع الانقلابيون الأطباء من إسعافه وتركوه ينزف حتى الموت . ثم بدأ المهرجان الدموي بسحل جثث عبدالاله ونوري السعيد في شوارع بغداد .

كانت العلاقات العراق مع تركيا في أوج ازدهارها. وكانت قصة خطوبة الملك فيصل الثاني للأميرة فاضلة حفيدة آخر السلاطين العثمانيين وحيد الدين قد بدأت في صيف 1957 .

 

فاضلة ، سليلة السلاطين

تنتمي فاضلة التي ولدت في باريس عام 1940 ، إلى عائلة عريقة من جهة أمها الأميرة  (زهرة خانزاده) ، فهي كريمة عمر فاروق أفندي نجل السلطان العثماني عبدالمجيد الثاني ، وابنة الأميرة صبيحة ،كريمة آخر السلاطين العثمانيين وحيدالدين .  وقد تزوجت الأميرة خانزاده من زوجها الأمير محمد علي إبراهيم في القاهرة عام 1940 . وتوفيت في باريس عام 1977 . وبذلك فان الأميرة فاضلة ، عثمانية من جهة أمها ،ومصرية من جهة الأب .

  اضطرت فاضلة إلى مغادرة تركيا مع عائلتها ، وهي ابنة أربعة أشهر، عقب صدور قرار من الحكومة التركية ، بنفي كل من ينتمي بصلة القرابة إلى عائلة السلطان العثماني .حيث عاشت متنقلة مع عائلتها في مدن عديدة مثل: نيس والقاهرة والإسكندرية  قبل أن تعود مع عائلتها إلى تركيا عام 1954 .

كانت فاضلة ، ذات جمال فاتن وأخاذ .وقد تعرفت على الملك فيصل في حزيران  عام 1954 في حفل أقيم في بغداد أثناء زيارة عائلتها للعاصمة العراقية. بعد سنة من هذا التعارف كان اللقاء الثاني بينهما في فرنسا ،حيث قررا الزواج.

زار الملك فيصل استانبول في 1957 والتقى مع فاضلة في جولة بحرية ،على متن يخت الأميرة خانزاده.وتكررت اللقاءات وتوثقت عرى العلاقات العاطفية بينهما ، فكان أن تم إعلان الخطوبة في 13 أيلول 1957 بعد أن تقدم الملك رسميا للزواج منها.

بعد يومين من عودة الملك إلى بغداد ، أعلن رئيس ديوان التشريفات علي جودت نبأ الخطوبة . توجهت فاضلة بعد إعلان الخطوبة رسميا ، إلى فرنسا ومنها إلى لندن لتلقي دروس في مدرسة (فينشينك اسكول) استعدادا للزواج .

كان الملك يقوم أحيانا أثناء زيارته لاستانبول ، بزيارة خطيبته فاضلة ، ومنها كانا يقومان بزيارة بعض الدول الأوربية ، وكانت الصحف والمجلات تنشر صورا مختلفة للخطيبين السعيدين .

كما قامت الأميرة مع والديها بزيارة بغداد قبل الانقلاب بعدة أسابيع .وعادت منها إلى مدرستها في لندن .

وقع خبر مقتل الملك على خطيبته فاضلة كالصاعقة، بعد استماعها إلى نشرة أخبار الإذاعة البريطانية ، من جهاز الراديو الموضوع في صالة المدرسة . انهملت الدموع من عينيها الخضراويين ، وهرعت زميلاتها يواسينها تخفيفا للحادث المرعب ، التي ظلت تعاني منه فترة طويلة ، عاشت خلاله ذهولا تاما .

 

يوميات الأميرة صبيحة

 

الأميرة صبيحة ابنة السلطان وحيدالدين آخر السلاطين العثمانيين، وهي جدة الأميرة فاضلة من ناحية أمها .وقد سافرت إلى بغداد لإكمال استعدادات الزواج . زارت الأميرة صبيحة بغداد في نيسان /ابريل 1958 مع ابنتها الأميرة خانزاده وصهرها الأمير محمد علي إبراهيم والأميرة فاضلة . سجلت خلال الزيارة التي استمرت اسبوعين انطباعاتها الشخصية عن الزيارة ،واستمرت في كتابة يومياتها حتى بعد اغتيال أفراد العائلة المالكة.

 

مقتطفات من يوميات الأميرة صبيحة

20 نيسان

  انطلقت بنا الطائرة في منتصف الليل إلى بغداد، التي وصلناها في الرابعة والنصف صباحا .حيث انطلقنا مع كل أفراد العائلة المالكة إلى قصر الزهور .

صعدنا بعد الوصول القصر إلى الطابق العلوي للاستراحة .بعد الغداء قمت مع فاضلة وصهري بزيارة  المدينة . توجهنا بعدها إلى قصر الملك . تناولنا طعام العشاء معا .قضينا خلاله وقتا ممتعا . تحدثت طويلا مع عبدالاله وتحسين باشا ، وعبرت لهما بأن الزواج سوف يكون ايجابيا للملك من ناحية تنظيم حياته الشخصية والرسمية .

خلال الزيارة كان الملك منشغلا في الحديث مع فاضلة . عدنا إلى الجناح المخصص لنا  في الساعة الثانية بعد منتصف الليل .

 

22 نيسان

خرج الملك مع فاضلة للنزهة . تحدثت إلى تحسين باشا .وقد أعددنا قائمة بأسماء السيدات التي سيتم دعوتهن إلى حفلة الشاي التي ستقام في 30 نيسان . غدا في العاشرة صباحا سنقوم بزيارة القصر الجبلي للملك .

 

                                .....................

14 تموز 1958

أبلغتني الأميرة وجدان في العاشرة صباحا وهي في حالة متوترة جدا ، أن ثمة قلاقل واضطرا بات قد حدثت في العراق مما ستؤدي إلى تأخر وصول الملك إلى استانبول . قمت بالاتصال فورا بالسفير العراقي في أنقرة فأبلغني بالكارثة التي حدثت في بغداد . وبدأت الصحف تنشر أخبارا متناقضة عما يحدث في العراق . أرسلت برقيات إلى معارف خانزاده  للسؤال عنها فعلمت أنها تركت مدينة (كان).

كما بعثت ببرقية إلى ابنتي درشهور ( ابنة السلطان عبدا لمجيد التي كانت تعيش في لندن ) لمعرفة وضع فاضلة البائسة . لا نعرف حتى الآن عن الأوضاع غير ما تردده الإذاعات وما تنشره الصحف .

 

15 تموز

وصلتني برقية من فاضلة ، تذكر فيها أنها في وضع جيد. أشارك آلام هذه المسكينة من كل قلبي . ذهبت لزيارة زوجة السفير لعلني ألتقط منها انباءا جديدة ، فظهر أنها لا تعرف أكثر مما أعرفه أنا .

 

16 تموز

استلمت برقية من خانزاده ( والدة فاضلة ) تبلغني فيها أنهم وصلوا لندن ، وتطلب فيها اتصالي بالسفير لمعرفة المزيد من الأخبار . خابرت السفير فأبلغني أنه سيتحدث إلى خانزاده .

 

17 تموز

لم تتحدث خانزاده أمس إلى السفير من لندن .ستصل هذا المساء إلى استانبول وتتحدث إليه من هنا .

 

18 تموز

التقت خانزاده بالسفير . وقد بعثت لها برسالة يوم أمس ، طلبت فيها أن لا تفرط في التفاؤل . فلاشيء يدعو إلى التفاؤل حتى الآن حول مصير الملك . شخصيا بدأت أتقبل الواقع المرير المؤلم . قلبي يحترق حقا من اجل الملك الشاب البريء الذي كان يتقد شبابا وفطنة . حينما أتذكر طيش عبدالاله أقول : ياا لهي لماذا كان غافلا عما كان يحاك لهم من تأمر إلى هذا الحد ! أصاب بالعجز والإحباط حقا و لا أجد مبررا واحدا للكارثة التي حدثت .

في هذه الليلة تحدث الملك حسين ملك الأردن في مؤتمر صحفي حول التطورات الدامية، التي حدثت في العراق . آه يا لحظ فاضلة التعس ! لقد أصبحت مثل حمل وديع ضحية لهذه الحوادث المفجعة . سحقا لكل لهذه الغفلة التي أحدثت هذه المأساة . لا أجد في العائلة من هو أكثر تعاسة منك يا فاضلة ! .

 

فاضلة بعد اغتيال الملك

بعد سنوات من اغتيال خطيبها الملك فيصل الثاني ، تزوجت الأميرة فاضلة من الدكتور خيري  اوركوبلو نجل رئيس وزراء تركيا الأسبق سعاد اوركوبلو ، ورزقت منه بولدين : علي وسليم . رغم ذلك تم طلاقهما في 10 /12/1965 .حيث بدأت بالعمل عام 1980 في هيئة اليونسكو .