العراق الجميل موسوعة تركمان العراق


إبراهيم الساعدي ودراسته الشاملة حول أصل التركمان في العراق!!!!

 

 

وجدي مردان

 

 

 

نشر السيد أبراهيم الساعدي بصفته ( باحث أجتماعي) موضوعا بعنوان ( دراسة شاملة حول أصل التركمان في العراق) في موقع المنبر التركماني. ولا ندري ان كان قد نشره في مواقع آخرى. ابتداً نود أن نشكر السيد ابراهيم الساعدي على اهتمامه بموضوع التركمان ،القومية الثالثة في العراق، والكتابة عنهم وعن اصولهم.

ولكوني أحد الباحثين المتواضعين من طلاب العلم في هذا المجال اطلعت على دراسته علني اجد علما جديدا أروي به ظمئي وازداد علما ومعرفا عن اصول قوميتي التي افتخر بها وبتاريخها العريق ومساهماتها القيمة في تاريخ العراق العزيز. ولكن شد ما كان دهشتي وألمي، حينما وجدت ان أكثر من نصف دراسة السيد أبراهيم الساعدي ، منقول نصا وحرفيا من مقال كتبته في شباط عام 2004 بعنوان ( تركمان العراق، من هم وما هي مطاليبهم) لقد أدرج نصا ثلاثة صفحات كاملة من مقالتي في دراسته دون أن يشير الى المصدر الذي أقتبس منه تلك الصفحات. علما بان مقالي المشار اليه قد نشر في جريدة القدس العربي في 5 شباط 2004 كما نشر في أكثرمن 20 موقعا منها ( الموسوعة التركمانية " وما زالت منشورة"، الكفاية، بز تركمانز، موقع الجبهة التركمانية، موقع التاريخ........الخ) كما اعتمدته لجنة الاقليات الاثنية و القومية في الامم المتحدة كوثيقة. وكذلك نشر في موسوعة ميزوبوتوميا الجزء الثاني.

بحثت في جوجل عن السيد ابراهيم الساعدي فوجدت بانه نشر عدة موضوعات في مجال اختصاصه وخاصة في موقع ( أجتماعي). وفي سيرته الشخصية كتب هذه العبارة الجميلة ( هناك نوع واحد من الاغبياء في هذا العالم... هم أولئك الذين يكرهون المعرفة)!!! وكان الاجدر به أن يكتب ان (هناك نوع واحد من الاغبياء في هذا العالم... هم أولئك الذين يسرقون جهود الاخرين ويعتقدون بانهم لاينكشفون في عصر الانترنبيت)!!!!!  

لا أريد أن أناقشه متن دراسته لان الجهل سمة بارزة فيها،  فكيف كان التركمان يسكنون في تركيا او الاناضول قبل قدومهم الى العراق في حين ان التركمان لم يصلوا الى الاناضول الا بعد عدة قرون من توطنهم في العراق؟!!! . يزمع السيد الساعدي في مقدمته انه (ونظرا لقلة الكتب والمصادر التي تتحدث عن تأريخ هذه القوميات واصولها، لذا التجأت الى مصادر عديدة ومختلفة،لغرض عرض دراسة شاملة وواسعة حول أصل التركمان في العراق – وامتدادهم التأريخي- الاجتماعي،ودراسة الجوانب التأريخية والمكانية لغرض الحصول على شرح وافي عن التركمان في العراق، ومعرفة مدى تداخلهم واختلاطهم مع القوميات الاخرى) ولم يذكر أسم مصدر واحد  من تللك المصادر ولا المصدر الاساسي الذي نقل منه حرفيا.

كنت ساكون سعيدا لو ان السيد الساعدي اشار الى المصدر الاساسي الذي نقل عنه دليلا على أمانه العلمية.

السيد ابراهيم الساعدي اليس من اولى متطلبات البحث العلمي الامانة العلمية؟!!. وعلى الباحث ان يكون امينا لكي يكسب بحثه المصداقية وخاصة نحن في عصر الانترنيت الذي لايخفى على أحد شيئ، فانصحك ان تبحث عن معنى أخلاق الباحث قبل ان تتلقب به.

وللقراء الكرام أدرج الفقرات التي نقلها  السيد ابراهيم الساعدي حرفيا من مقالي ولونتها باللون الازرق وأدرج كذلك نص دراسته ولونت الفقرات المنقولة باللون الاحمر. ولمن يريد ان يطلع على نص مقالي فانه منشور في هذا الموقع واذا اراد ان يطلع عليه في مواقع أخرى فما عليه سوى ان يبحث في جوجل. علما ان اصل المقال حوالي عشرة صفحات.

 

وجدي أنور مردان

wamardan@hotmail.com

 

 

تركمان العراق، من هم وما هي مطاليبهم؟

وجدي أنور مردان

 

   من هم التركمان؟.

 التركمان قبيلة من القبائل التركية التي وفدت من وسط أسيا، وتحديدا من منغوليا موطنهم الاصلي. الفرق بين التركمان والاتراك هو كالفرق بين العدنان والقحطان أصل العرب. أما ألاختلاف اللغوي بينهما هو كأختلاف اللهجة العربية العراقية و اللهجة العربية السورية، ( مازالت اللهجة التركمانية تحتفظ بنسبة 40% من المفردات العربية بخلاف اللهجة التركية التي أدخلت اليها، بعد تأسيس الجمهورية التركية، المفردات الانكليزية والفرنسية بنسبة أكثر من 30% بدلا من المفردات العربية، وما زال التركمان يعتمدون الحروف العربية في الكتابة) . تشير الوثائق التاريخية الى ان الحضور التركماني الحقيقي في العراق، الذي دونه التاريخ، يعود الى اوائل الفتح العربي الاسلامي. أن معظم افراد الجيش الاسلامي بقيادة (عبيد الله بن زياد) عام (54هـ) الذي فتح تركستان ، كانوا  من المحاربين العراقيين، الذين استقروا هناك وتزاوجوا مع التركستانيين. ولم يكتف العراقيون بالاستقرار والتزاوج مع الترك أو التركمان بل انهم بعثوا بالمقاتلين  التركمان ليستقروا بدورهم في العراق. يقول الطبري في كتابه الشهير (تاريخ الأمم والملوك ): ((إن عبيدالله بن زياد قام في شهر ربيع الأول سنة 54 هـ (673 م) بهجماته عبر (جيحون) على (بخارى) ثم على (بيكند) فقاومه الجيش التركي تحت إمرة الملكة (قبج خاتون) مقاومة شديدة جدا، جلبت انتباهه وإعجابه لما لمسه فيهم من شجاعة فائقة وحسن استعمال الأسلحة، فاختار منهم ألفي مقاتل يحسنون الرماية بالنشاب فبعثهم الى العراق وأسكنهم البصرة)). (ص 221 ـ ج 4)، أشار اليه الكاتب العراقي سليم مطر في كتابة القيم جدل الهويات.  يلاحظ أن هناك خلطا غير متعمد في كتب التاريخ، بين التركمان وبين الاتراك، فعند وجوب الاشارة الى التركمان يذكر المؤرخون الاتراك وبالعكس . فأن الذين أستقدمهم عيبدالله بن زياد كانوا من التركمان، الذين انصهروا مع العراقيين واستعربوا مثل الآلاف المؤلفة من المهاجرين من مختلف البلدان التي طالها الفتح العربي الاسلامي.

 وخلال اقل من قرن، تنامى الوجود التركماني في العراق بحيث اصبحوا جزءا من الجيش الاموي المقيم. وقد بلغ الحضور التركماني والتركي ذروته في العصر العباسي عندما بدأ الضعف ينتشر بين القبائل العربية المهيمنة وفقدانها لروحها البدوية المحاربة بعد استقرارها في العراق وتمتعها بحياة الخصب والرفاهية. وقد وجد القادة العباسيون في الترك والتركمان البديل المطلوب لاحتفاظهم بروحهم الرعوية المحاربة ولشجاعتهم وبسالتهم في سوح القتال، وخصوصا في مواجهة خطر الجماعات الرعوية الاوربية القادمة باسم الحروب الصليبية..

أستقدم الخليفة العباسي المعتصم بالله ، (50) ألف محارب من ( أخواله) التركمان واستخدمهم في الجيش وبنى لهم مدينة ( سر من رأى ( سامراء الحالية) في شمال عاصمة الخلافة بغداد) . توسع وأمتد نفوذ التركمان والاتراك في الدولة العباسية، شملت جميع مرافق السلطة الى أن وصل بهم الامر ، في القرن الاخير من حكم الدولة العباسية، الى خلع وتنصيب الخلفاء انفسهم. واستمر الحضور التركماني مع بروز دور مؤسس الدولة العثمانية ال طغرل بن سليمان شاه التركماني، قائد أحد قبائل التركمانية النازحين من سهول آسيا الغربية الى بلاد آسيا الصغرى.

 رافق المحاربون التركمان جحافل التتار( من الاصول التركية) الذين أجتاحوا بغداد و دمروها وأحتلوها عام 1258 الميلادية، وأستوطنوا العراق منذ ذلك الحين. أعتنق التركمان الوافدين مع التتار الدين الاسلامي الحنيف ( القبائل التركمانية التي رافقت حملة التتار كانوا وثنيين) ومن ابرز شواخصهم الباقية حتى الان، جامع وخان المرجان في وسط بغداد.

 أسس التركمان دويلات عديدة في العراق منها دولة أق قوينلو وقرة قوينلو والدولة الاتابكية في أربيل، ثم تعاقبت القبائل التركمانية من القــجار والسلجوقيين ( الاتراك) على حكم العراق لغاية سقوط بغداد عام 1454 ميلادية على يد العثمانيين التركمان، وأستمر حكمهم ( تناوبت الدولة الصفوية في ايران حكم العراق لفترات متقطعة، الصفويون من القبائل التركية سكنت بلاد الفارس. ذاق العراقيون الامرين من الخلاف التركماني – التركي، وبسبب هذا الخلاف، بين القبلتين، أجبر أسماعيل الصفوي أهل بلاد فارس ، ايران الحالية، بأعتناق المذهب الشيعي) لغاية الاحتلال الانكليزي للعراق العام 1917 الميلادي. وفي عام 1926 ابرمت اتفاقية بين الحكومتين التركية والبريطانية حول تبعية ولاية الموصل ( وتشمل أربيل وكركوك والسليمانية )، تشير أحدى فقرات هذه الاتفاقية الى حرية أختيار العراقيين من الاصول التركمانية، بين البقاء في العراق أو الهجرة الى تركيا. وقد فضل التركمان البقاء في العراق ألا عدد قليل فضلوا الهجرة الى تركيا والاستقرار فيها.

ما يعنينا من هذه المقدمة المختصرة هو أستيطان أجداد التركمان الاوائل في العراق منذ ثلاثة عشرة قرنا ونيف. شاركوا أخوانهم العراقيين السراء والضراء وقدموا التضحيات والشهداء في حروب العراق ومعاركه وثوراته، وعانوا من ظلم ومآسي حكامه أسوة ببقية أخوانهم العراقيين، ورفدوا وطنهم العزيز بشخصيات بارزة ساهموا في بنائه ودافعوا عن أمنه واستقراره وتثبيت استقلاله وقد برز الكثير من اعلام الحضارة العباسية من اصول التركمانية، مثل الفارابي والبخاري والخوارزمي والبيروني والسرخسي والعديد العديد غيرهم، من الذين للأسف احتسبهم المؤرخون القوميون ظلما على (الايرانيين!!).كما برز العديد العديد من الشخصيات العلمية والثقافية والادبية والسياسية ، بعد تشكيل الحكومة الوطنية العراقية عام 1921، نذكر منهم في هذه العجالة على سبيل المثال لاالحصر ، حكمت سامي سليمان و الوزيرعزت كركوكلي ( وزير الاشغال في أول وزارة عراقية بعد تشكيل الحكومة العراقية عام 1921) ويقال أن ( نوري السعيد نفسه كان تركمانيا)، والعلامة مصطفى جواد والشاعر عبد الوهاب البياتي والشاعر حسين مردان والاديب الشاعر نصرت مردان والاديب أبراهيم الداقوقي والشاعر ده ده هجري والاديب وحيدالدين بهاءالدين والاديب الموسوعي عطا ترزي باشي ومن كبار ضباط الجيش غازي الداغستاني والزعيــم ( العميد) عمر علي واللواء مصطفى راغب من أبطال معركة فلسطين عام 1948 والفريق يالجين عمر عادل والقانوني البارز نور الدين الواعظ والعديد من الوزراء والسفراء ومئات من كبار الموظفين والقضاة والمهندسين والاطباء....الخ.

موطن التركمان في العراق.

   موطن التركمان في العراق يمتد من قضاء تلعفر شمال محافظة الموصل وينحدر الى جنوب شرقها باتجاه محافظة أربيل ( نصف سكان أربيل من التركمان من بقايا الدولة الاتابكية التركمانية) ويمتد جنوبا الى ناحية التون كوبري باتجاه محافظاة كركوك ثم جنوبا باتجاه ناحية تازة خورماتو وقضاء طوز خورماتو ثم ناحية بيات وقضاء كفري وينحدر الى جنوب شرق العراق الى محافظة ديالى وخاصة قضاء الخانقين وناحية زرباطية والسعدية وجلولاء ويقطن في محافظة بغداد الان بحدود (50) الفا من التركمان. من الناحية المذهبية ينقسم التركمان الى حوالي 55% من السنة و45% من الشيعة. يقطن السنة في مدن، أربيل والتون كوبري وكركوك وبيات وكفري وخانقين وجلولاء وزرباطية والسعدية أما الشيعة فيقطنون في تلعفر وتوابعها في محافظة الموصل وفي مركز مدينة كركوك ( حوالي 35% من التركمان في مركز مدينة كركوك من الشيعة) وناحية تازة خورماتو وطوز خورماتو وعدد من القرى التابعة لهما. بلغ عدد نفوس التركمان حسب أحصائية التعداد السكاني لعام 1957 (950 ) الف نسمة. قدرت المصادر الحكومية عدد نفوسهم عام 1997 بـ ( 900) الف نسمة فقط ( أي بنقصان  (50) الف نسمة عما كانت عليه عام  1957 ،  وهذا الرقم بحد ذاته يبين مدى الاجحاف الذي لحق بهذه القومية في العراق في ظل النظام السابق وطمس، ليس هويتهم فقط، بل وجودهم ايضا. على أية حال فان المصادر المعتدلة تقدر عدد نفوسهم بـ ( 5، 2 ) مليون نسمة) وأما المصادر المتطرفة فتقدره بـ ( 5،3 ) مليون نسمة. وبما أن نسبة الزيادة السكانية السنوية الثابتة في الــعراق هي (8/3%) يمكن تقدير عدد نفوس التركمان، على هذا الاساس، الان بـ (2،6 ) مليون نسمة، وبهذا العدد يشكل التركمان نسبة 10% من سكان العراق تقريبا. كثالث أكبر قومية فيه. يسكن حوالي 40% من هذا العدد في مركز محافظة كركوك ، وأستنادا لأحصائية العام1957 أحتل التركمان مركز القومية الاولى في هذه المحافظة ، ثم جاءت القوميتين الكردية ثم العربية و المسيحـيون ، يتكون الاخوة المسيحيين في كركوك من الاثوريين، وليس أشوريين ، كما يشاع خطأ، استقدمهم الانكليز من منطقة حكاري في تركيا عام 1927، عن طريق أيران، غداة أكتشاف النفط في كركوك للعمل في في شركة نفط العراق (IPC ) ، بعد أن رفض أهالي المدينة العمل مع الانكليز، و كذلك من الكلدان والارمن، بمذاهبهم الدينية ، الكاثوليكية والارثذوكسية والبروتستانتية والانجيليكانية.

 

 

دراسة شاملة حول اصل التركمان في العراق

 

ابراهيم الساعدي باحث أجتماعي

المقدمة

منذ السنوات القليلة الماضية برزت اهمية القوميات الاخرى التي يحتويها المجتمع العراقي،

اذ أخذت هذه القوميات تشكل جزءا مهما وركنا اساسيا من اركان المجتمع العراقي،

الا ان الدور الاجتماعي لم يسلط الضوء منذ البداية على تلك المجتمعات التي تشكل نسبة ضئيلة من المجتمع العراقي، مع العلم ان المجتمع العراقي يتكون من قوميات متعددة منها: العرب ، الكرد ، التركمان ، الصابئة، اليزيدية،الخ

وابرزها هي القومية العربية والتي تشكل النسبة الاكبر بين قوميات المجتمع العراقي، والتي مارست الدور الاجتماعي الاكبر اذا ما قورنت ببقية القوميات الاخرى التي تسكن في العراق،

تعرضت هذه القوميات ( الفئة القليلة من المجتمع العراقي ) ، حسب رأي العديد من الباحثين الاجتماعيين والانثروبولوجيين الى الاضمحلال والضياع شبه التام لتأريخها وفقدانها لمكانتها الاجتماعية، نتيجة الاهمال – الاجتماعي – الذي تعرضت له سابقا،الا ان اصرارها

في ممارسة الدور الاجتماعي وممارسة طقوسها وحياتها الاجتماعية بصورة مستقلة ساعدها في استعادة بعض من تاريخها وقيمها وعاداتها، فضلا عن اننا لا نستطيع ان نقول انها فقدت تأريخها بشكل تام،

لان جذور هذه القوميات تمتد الى مئات السنوات وبالتالي من الصعوبة ان تفقد تأريخها بفترة وجيزة من الاهمال أو اللامبالاة،

ونظرا لقلة الكتب والمصادر التي تتحدث عن تأريخ هذه القوميات واصولها، لذا التجأت الى مصادر عديدة ومختلفة،لغرض عرض دراسة شاملة وواسعة حول أصل التركمان في العراق – وامتدادهم التأريخي- الاجتماعي،ودراسة الجوانب التأريخية والمكانية لغرض الحصول على شرح وافي عن التركمان في العراق، ومعرفة مدى تداخلهم واختلاطهم مع القوميات الاخرى،

التركمان ،اصلهم ، تأريخهم :

التركمان قبيلة من القبائل التي (كانت تسكن في تركيا والتي) وفدت من وسط أسيا، وتحديدا من منغوليا موطنهم الأصلي، يقال ان الفرق بين التركمان والأتراك هو كالفرق بين العدنان والقحطان أصل العرب، أما ألاختلاف اللغوي بينهما هو كاختلاف اللهجة العربية العراقية و اللهجة العربية السورية، و مازالت اللهجة التركمانية تحتفظ بنسبة 40% من المفردات العربية بخلاف اللهجة التركية التي أدخلت إليها، بعد تأسيس الجمهورية التركية،

تشير الوثائق التاريخية إلى أن الحضور التركماني الحقيقي في العراق، الذي دونه التاريخ، يعود إلى أوائل الفتح العربي الإسلامي، كما أن معظم أفراد الجيش الإسلامي بقيادة (عبيد الله بن زياد) عام (54هـ) الذي فتح تركستان، كانوا من المحاربين العراقيين، الذين استقروا هناك وتزاوجوا مع التركستانيين، ولم يكتف العراقيون بالاستقرار والتزاوج مع الترك أو التركمان بل انهم بعثوا بالمقاتلين التركمان ليستقروا بدورهم في العراق، يقول الطبري في كتابه الشهير (تاريخ الأمم والملوك : ((إن عبيد الله بن زياد قام في شهر ربيع الأول سنة 54 هـ (673 م) بهجماته عبرجيحون على (بخاري) ثم على (بيكند) فقاومه الجيش التركي تحت إمرة الملكة (قبج خاتون)

مقاومة شديدة جدا، جلبت انتباهه وإعجابه لما لمسه فيهم من شجاعة فائقة وحسن استعمال الأسلحة، فاختار منهم ألفي مقاتل يحسنون الرماية بالنشاب فبعثهم إلى العراق وأسكنهم البصرة ،وأشار الى ذلك ايضا الكاتب العراقي سليم مطر*في كتابه جدل الهويات ،اذ لاحظ أن هناك خلطا غير متعمد في كتب التاريخ، بين التركمان وبين الأتراك، فعند وجوب الإشارة إلى التركمان يذكر المؤرخون الأتراك وبالعكس، لذلك نلفت النظر الى ان الذين أستقدمهم عبيد الله بن زياد كانوا من التركمان، الذين انصهروا مع العراقيين واستعربوا مثل الآلاف المؤلفة من المهاجرين من مختلف البلدان التي طالها الفتح العربي الإسلامي، ومن ذلك نستنتج ان التركمان في العراق هم ليس اتراكا ،وانما هم تركمانيون كانوا يعيشون في تركيا(بلاد الاناضول)، بصورة منعزلة،ويمارسون دورهم الاجتماعي وطقوسهم الخاصة بهم بصورة مستقلة تختلف تماما عن الاتراك،

وخلال اقل من قرن، تنامى الوجود التركماني في العراق بحيث أصبحوا جزءا من الجيش الأموي المقيم، وقد بلغ الحضور التركماني والتركي ذروته في العصر العباسي عندما بدأ الضعف ينتشر بين القبائل العربية المهيمنة وفقدانها لروحها البدوية المحاربة بعد استقرارها في العراق، وتمتعها بحياة الخصب والرفاهية، وقد وجد القادة العباسيون في الترك والتركمان البديل المطلوب لاحتفاظهم بروحهم الرعوية المحاربة ولشجاعتهم وبسالتهم في سوح القتال، وخصوصا في مواجهة خطر الجماعات الرعوية الأوربية القادمة باسم الحروب الصليبية،

التوزيع الجغرافي- القديم- للتركمان في العراق:

أستقدم الخليفة العباسي المعتصم بالله، (50) ألف محارب من ( أخواله) التركمان واستخدمهم في الجيش وبنى لهم مدينة سر من رأى، ( سامراء الحالية) في شمال عاصمة الخلافة بغداد، وتوسع وأمتد نفوذ التركمان والأتراك في الدولة العباسية، حيث شملت جميع مرافق السلطة إلى أن وصل بهم الأمر، في القرن الأخير من حكم الدولة العباسية، إلى خلع وتنصيب الخلفاء أنفسهم، واستمر الحضور التركماني مع بروز دور مؤسس الدولة العثمانية آل طغرل بن سليمان شاه التركماني، قائد أحد قبائل التركمانية النازحين من سهول آسيا الغربية إلى بلاد آسيا الصغرى،

رافق المحاربون التركمان جحافل التتار( من الأصول التركية)، الذين اجتاحوا بغداد و دمروها واحتلوها عام 1258 الميلادية، واستوطنوا العراق منذ ذلك الحين، أعتنق التركمان الوافدين مع التتار الدين الإسلامي الحنيف (القبائل التركمانية التي رافقت حملة التتار كانوا وثنيين) ومن ابرز شواخصهم الباقية حتى الآن، جامع وخان المرجان في وسط بغداد، أسس التركمان دويلات عديدة في العراق منها دولة أق قوينلو و شقرة قوينلو والدولة الاتابكية في أربيل، ثم تعاقبت القبائل التركمانية من القــجار والسلجوقيين ( الأتراك)، على حكم العراق لغاية سقوط بغداد عام 1454 ميلادية، على يد العثمانيين التركمان، وأستمر حكمهم لغاية الاحتلال الإنكليزي للعراق العام 1917 الميلادي، وفي عام 1926 أبرمت اتفاقية بين الحكومتين التركية والبريطانية حول تبعية ولاية الموصل (وتشمل أربيل وكركوك والسليمانية)، وتشير أحدى فقرات هذه الاتفاقية إلى حرية اختيار العراقيين من الأصول التركمانية، بين البقاء في العراق أو الهجرة إلى تركيا، وقد فضل التركمان البقاء في العراق ألا عدد قليل فضلوا الهجرة إلى تركيا والاستقرار فيها،

مناطق التركمان حاليا:

كثر الحديث عن هوية المناطق التركمانية في العراق بالرغم من أن القاصي والداني يعرفان طبيعة الحقيقة الأثنية لهذه المناطق، فقد سبق لأبناء القوميات العراقية المختلفة أن سكنوا هذه المناطق وتعرفوا على أبناء القومية التركمانية، وهي أحدى القوميات الرئيسية في العراق وتعلموا لغتهم وتغنوا بأغانيهم واطلعوا على أدبهم وشعرهم، إلا أن الحوافز السياسية والاقتصادية قد حدت بالبعض لمحاولة تغيير الواقع القومي في هذه المناطق، سواء بإفراغ بعض المناطق من سكانها الأصليين، أو بإغراقها بالوافدين من القرى والمناطق الأخرى والذين وجدوا في هذه المناطق أمنا وأمانا،

موطن التركمان في العراق يمتد من قضاء تلعفر شمال محافظة الموصل، وينحدر إلى جنوب شرقها باتجاه محافظة أربيل ( نصف سكان أربيل من التركمان من بقايا الدولة الاتابكية التركمانية)، ويمتد جنوبا إلى ناحية التون كوبري باتجاه محافظة كركوك، ثم جنوبا باتجاه ناحية تازة خورماتو وقضاء طوز خورماتو، ثم ناحية بيات وقضاء كفري، وينحدر إلى جنوب شرق العراق إلى محافظة ديالى وخاصة قضاء الخانقين، وناحية زرباطية والسعدية وجلولاء، ويقطن في محافظة بغداد الآن بحدود (50) ألفا من التركمان، من الناحية المذهبية ينقسم التركمان إلى حوالي 55% من السنة، و45% من الشيعة، يقطن السنة في مدن: أربيل والتون كوبري وكركوك وبيات وكفري وخانقين وجلولاء وزرباطية والسعدية؛ أما الشيعة فيقطنون في : تلعفر وتوابعها في محافظة الموصل وفي مركز مدينة كركوك ( حوالي 35% من التركمان في مركز مدينة كركوك من الشيعة)؛ وناحية تازة خورماتو وطوز خورماتو وعدد من القرى التابعة لهما،

 تعدادهم :

بلغ عدد نفوس التركمان حسب إحصائية التعداد السكاني لعام 1957 ،(950 ) الف نسمة، بينما قدرت المصادر الحكومية عدد نفوسهم في عام 1997 بـ ( 900) الف نسمة فقط ، أي بنقصان(50) الف نسمة عما كانت عليه عام 1957، وهذا الرقم بحد ذاته يبين مدى الإجحاف والاهمال الذي لحق بالقوميات والاديان التي تشكل نسبة قليلة في العراق، على أية حال فان المصادر المعتدلة تقدر عدد نفوسهم بـ (2.5) مليون نسمة، وأما المصادر المتطرفة فتقدره بـ (5.3) مليون نسمة، وبما أن نسبة الزيادة السكانية السنوية الثابتة في الــعراق هي (8/3%)، يمكن تقدير عدد نفوس التركمان على هذا الأساس الآن بـ (2.6) مليون نسمة، وبهذا العدد يشكل التركمان نسبة 10% من سكان العراق تقريبا؛ كثالث أكبر قومية فيه، يسكن حوالي 40% من هذا العدد في مركز محافظة كركوك، واستنادا لإحصائية العام1957 أحتل التركمان مركز القومية الأولى في هذه المحافظة، ثم جاءت القوميتان الكردية ثم العربية و من ثم المسيحـيون،

لغتهم:

اللغة التركية بكل لهجاتها هي لغة أقوام

تمتد مواطنهم من الصين شرقاً إلى أوربا الشرقية غرباً،

ومن بلاد القرم شمالاً وحتى سواحل البحر الأبيض المتوسط الشمالية جنوباً،

ولقد توزعت هذه الأقوام بين دول مختلفة منها العراق وسوريا،

أما لغتهم بالتحديد فهي لغة رسمية فقط لجمهورية تركيا ،التي قامت على أنقاض الدولة العثمانية، وشملت هضبة الأناضول، وأجزاء من تركيا الغربية .

وتنتسب اللغة التركية إلى عائلة لغات الأورال،

واللغات الاورال: هي مجموعة من اللغات توجد بينها وحدة أو تقارب في البناء اللغوي أكثر من التقارب في الجذور اللغوية، وهي من اللغات الإلحاقية أو الإلصاقية، بمعنى أن يضاف إلى جذر الكلمة – والتي غالباً ما تكون ذات مقطع واحد – عدة لواحق ومقاطع لاشتقاق معان جديدة،

ويدخل ضمن هذه العائلة، إضافة إلى اللغة التركية اللغات الفلندية والمغولية والمجرية وغيرها، واللغات الإلحاقية تختلف عن اللغات المنصرفة التي تشمل اللغات السامية والهندو أوربية،

وهناك العديد من النظريات لتقسيم اللغة التركية ولهجاتها،

وقد بنيت هذه النظريات على أساس جغرافي، وبعضها على أساس قبلي، والبعض الآخر على أساس بناء اللغة نفسها،

وخلاصة ذلك كله أن اللغة التركية الأم،

والتي تسمى أيضاً لغة أويغور، أو كَوك ترك، انقسمت إلى لغتين أو لهجتين على اعتبار جغرافي:

-1اللغة التركية الشرقية: وقد انقسمت هذه اللهجة إلى لهجتين في القرن التاسع الهجري، لهجة القبجاق، واللهجة الجغتائية، ولهجة "القبجاق " هي اللهجة التي كانت تستخدم من قبل المماليك في مصر. وأما " الجغتائية " التي تنتسب إلى جغتاي بن جنكيز خان، فقد حلت محلها اليوم اللهجة الأوزبكية في تركستان الشرقية،

2اللغة التركية الغربية: أو لغة الأوغوز، وقد تفرعت إلى ثلاثة فروع:

أاللهجة الآذرية: وتستخدم في جهات شمال إيران و تركمان العراق وقسم من سكان جمهورية تركمانستان شرق بحر قزوين،

ب- اللهجة التركمانية: يتكلم بها سكان جمهورية تركمانستان شرق بحر قزوين،

ج- اللهجة الأناضولوهية: التي يتكلم بها سكان الجمهورية التركية في العصر الحاضر وتركمان سورية وبالاخص تركمان حلب ، ومن قبلهم لغة العثمانيين ،

ومن هنا نرى أن ما يسمى باللغة التركية الآن ما هو إلا فرع من الفروع العديدة التي انقسمت إليها اللغة التركية الأم،.