العراق الجميل موسوعة تركمان العراق

بحوث ودراسات عن عشيرة البيات

 

البيات من كبرى العشائر التركمانية في العراق ، الذين اختاروا ارض الرافدين وطناً لهم منذ العصور التاريخية القديمة .

وأول من ذكر البيات في المصادر العربية محمود الكاشغرى الذي كتب سفره الخالد باللغة العربية عام " 466 " هجرية / 10شباط 1074ميلادية في بغداد ، وجاء ذكرعشيرة البيات في الجزء الاول ، صفحة 56وتشير ان الغز ( اوغوز  ) اصل القبائل التركمانية ، ويتفرع الى اثنا وعشرون فرعاً ، وعشيرة البيات احدى فروعها . ويقول ... لكل قبلية ختم خاص لها .

 

بحث تأريخي حول

عشيرة البيات

          

                               تأليف                              ترجمة

شاكر صابر الضابط           نجات كوثر اوغلو

 

مراجعة وتقديم

مولود طه قاياجى

 

من منشورات مجلس التركمان

 

1425 هــ / 2004 م                        كركوك

 

 

يضطلع مجلس التركمان بمهمات جسام تتصل في مجملها بقضية الشعب التركماني في سياق السياسة العراقية وانه لا يألوه جهداً في أي مجال له علاقة بالواقع التركماني وعلى أي صعيد كان. إلا ان الثقافة والفكر بتنوع مضامينها واختلاف محاورها تحرز مكان الصدارة في هذا المضمار .

    فاذا كان المعلوم لدى الجميع كون وجه كرتنا الارضية ساحة فسيحة يمارس خلالها فعاليات السياسة والفكر واختبارات القوى والمباريات التسقيطية والتمهدية والتصفية وصولاً للترشيحات بحيازة النصر .

كل تلك المباريات مركونة بالقوة التي يكتسبها الفريق المتصارع في فنون الاداء وتطبيق الافكار المستحصلة بالدراسة والتجربة العملية . فعلينا ان نتبوَّأ موقعنا الجدير بنا في هذه الحلبة وان نكون من المجيدين في اللعب ولاجل تحقيق ذلك ينبغي ان نتسلح بما فيه الكفاية من العلم والتجارب لتخطي ما يمكن ان يواجهنا من مصاعب ومعالجة ما قد يستجد على الساحة حتى يتسنى شعبنا التركماني ممارسة حقوقه واستحصالها . وهذا الامر من اولويات واجبنا .

    لايخفى على احد اننا نعيش مرحلة تتزاحم فيها التناقضات وفي وسط تتصارع الافكار خلاله . ففي مثل هذه الاوضاع يترتب على المتبارين ان يكونوا اقوياء وممكن القوة في محيط تتعايش في اطراف ذات ايديولوجيات واهداف متباينة من المشاركة الوجدانية النابعة من الايمان بوحدة المصير وتشارك المصالح في تألف متوازن ، يستحضر واقعنا ويضعه نصب عينيه مسترشداً بالشعورى التاريخي ومصلحة الشعب العليا هي الفيصل الحاسم . وتقييم الممارسات واحتساب الخطوات في ذلك الاطار الذي يتمحور بتوازن القوى . وفي حالة عدم حصول ذلك التوازن يكون أيُّ عمل مشترك غير متوازن ، وفقدان التوازن يحول دون سير الامور بالشكل السليم وتحقق النتائج المأمولة .

    ان ثقل تبعات النضال يجعل من الجمود في انتظار الانفراج . كمن يبرر تأمل الشفاء من السم .

    ولاعداد الافكار وتهيئة الاجواء لممارسة كل انواع الرياضة الفكرية السياسية ارتأينا اصدار سلسلة من المطبوعات تمد المتبارين والراغبين في المبارة ، وممن سيرشحون كمتبارين الهواة منهم والمحترفين بالغذاء الفكري والعلمي ، في سياق نشر الوعي السياسي والثقافي مشاركةً منا في تهيئة اجواء تتقبل المنطلقات الجديدة والممارسات الديمقراطية التي نأمل ان تعم جميع ارجاء وطننا العراق . فالديمقراطية هي البلسم الشافي لجسد الوطن المثخن بالجراح والشعب المرهق بالحيف ولايتأتى ذلك إلا نتيجة انتشار الوعي المتحضر المستمد جذوره من سعة الافق الفكري ونضوجه وترقّيه في مدارج التطور .

    ونأمل ان تقدم جميع الاطراف العراقية على مثل هذه المشاريع التثقيفية تمهيداً لتقبل المستجدات ، ومعالجة الامور بعقلية متفتحة نيرة ترى الخير ملكاً مشاعاً لجميع ابناء الوطن .

 

 

 

الدكتور سعدالدين اركيج

                                                رئيس مجـلس الـــتركمان

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

كاتب وكتاب

مولود طه قاياجى

    شاءت مكارم اخلاق اخى الباحث نجات كوثر ا وغلو ان يتفضل ويعرض علىَّ مسوّدات ترجمته لكتاب المرحوم شاكر صابر الضابط لاجل النظر فيها وارصاد ما يمكن قد حدث من هنات لغوية ، فما كان في وسعى إلا الامتثال لمشورته واسعاف طلبه ، لما اكنُّ له ولجهوده العلمية من تقدير .

    والكتاب المترجم يحوز على اهمية كبيرة من جانبين ، الاول لتعلق موضوع بحثه بعشيرة بيات التركمانية الأصيلة التي تنتشر في ربوع شتى من بلادنا العراقية مع تمركزها في منطقة طوزخورماتو وما جاورها - ويسميها الرحالة ريچ بمضارب البيات . وفي بقاع مختلفة في ايران واذربايجان وتركية واسيا الوسطى المعروفة لدى الجغرافيين العرب بماوراء النهر وهي الموطن الاول لاجداد الترك . والجانب الثاني ان هذا السفر من اثار العالم التركمانى المؤرخ شاكر صابر الضابط الذي عرف بدراساته القيمة الموثَّقة عن تاريخ العراق وتركية وايران وتتبوَّا اثاره ودراساته مثل "تاريخ الصداقة بين العراق وتركية" ، و" موجز تاريخ التركمان في العراق " و" معاهدات الحدود بين العراق وايران " و " تاريخ العلاقات العراقية – الايرانية " مكان الصدارة بين الدارسين لمثل هذه المواضيع .

    والمرحوم قد كْرَّم بوسام المؤرخ العربى من قبل معهد دراسات التأريخ العربى تثميناً لدراساته الجادة وهو ضليع فى ميدان الدراسات التاريخية ، له اطلاع واسع على الوثائق التاريخية لاجادته اللغتين العربية والتركية وله اثار عديدة بتلك اللغتين تناول فيها بالبحث العميق والتمحيص الدقيق مواضيع تعد بكراً الى حد ما ، وصولاً الى حقائق بالغة الاهمية ومصنفات ودراسات لايتسنى الاطلاع عليها والوصول اليها إلا من قبل جهابذة الدارسين ممن عركتهم تجارب البحث والدراسة من اضرابه الذين ديدنهم البحث الدقيق وفق منهج تاريخى قائم على اسس علمية رصينة . وقد حاول المرحوم حصر جهوده على تاريخ كركوك وما حولها وعلى تاريخ التركمان فى العراق منذ عهد السومريين اجداد التركمان .وله كتب مخطوطة عن بيوتات كركوك والجوامع فيها حبذا لو امتدت يد الباحثين لانتشالها من الرفوف العالية تحت ركام الاهمال والنسيان.

    والى جانب دراساته التاريخية الرصينة التى تتصف بالاصالة والابداع يعد المرحوم الضابط واضع اسس الاهتمام بالدراسات الميدانية والعلمية في موضوع الموروثات الشعبية في العراق عندما اقدم على اصدار مجلة التراث الشعبى لاول مرة باللغات العربية والتركية والفارسية والانكليزية والفرنسية وشاركه في اصدارها المرحوم لطفى الخورى وابراهيم الداقوقى وتظافر الجهود الخيرة لنخبة ممتازة من رجال العلم والباحثين الاجلاء الذين امتازوا برصانة بحوثهم ودراساتهم في مجال التاريخ والادب والاجتماع امثال مصطفى جواد وصفاء خلوصى وحسين الامين وفؤاد جميل والشيخ جلال الحنفى وعبد الحميد العلوجى وغيرهم وكان ذلك قبل ان تتبنى وزارة الاعلام مشروع مجلة التراث الشعبى باعوام ، كما انشأ صحيفة اسبوعية باسم العراق باللغتين العربية والتركية ثم حولها الى مجلة شهرية تختص بالدراسات والبحوث العلمية في مجال التاريخ والتراث .

    وكتابه موضوع البحث قد كتبه المرحوم باللغة التركية ونشره تباعاً على حلقات في مجلة الاخاء "قارداشلق " التركمانية ببغداد ثم جمع تلك البحوث فى دفتى كتاب ادامةً للانتفاع منه في الاعوام المقبلات والذي دفع الاستاذ الجليل لاعداد هذا البحث المسهب علاقاته المتينة بقرى البيات ، حيث انه على صلة قوية بهم واتصال دائم معهم يطوف قراهم ويزور بيوتهم ليطلع على احوالهم ويتفقد امورهم برفقة المربى التركمانى الفاضل المرحوم رشيد كاظم البياتى صاحب القدح المعلَّى واليد البيضاء فى نشر الوعى والثقافة فى ربوع مضارب البيات يوم تولى التعليم فى مدرسة بسطاملى وهى اقدم مدرسة قروية في المنطقة واثر ان يديم صلته بابنائه التلاميذ الذى بذل اقصى الجهود في سبيل تنشئتهم وبابناء جلدته من عشيرته عقب انتقاله منها.ومازال ابناء المنطقة يذكرون ذلك المربى واخاه المرحوم الاستاذ الدكتور ياسين عبدالكريم " التلعفرى " لما اسدياه من خدمات جليلة فى تنشئة الجيل وتطوير المنطقة .

    وقد قام الاستاذ الباحث نجات كوثر اوغلو بترجمة البحث – هذا – الى العربية ليكون في وسع الباحثين العرب والقارئ العربى الاطلاع على هذه الدراسة القيمة واجاد الترجمة التى جاءت خلواً من الحشر اللغوى والتلاعب بالالفاظ مع مراعاة دقة الافادة التي توخاها المؤلف ، فجزاهما الله خيراً .

    وعشيرة بيات الجليلة التى تعتبر من اكبر العشائر العراقية واكثرها انتشاراً . لعوامل شتى تستبان من خلال تاريخها . لها تاريخ موغل في القدم ومؤثل بالمجد ولها دور كبير فى التاريخ القديم . اغنانا المؤلف عن سرده .

    يعرف ابناء هذه العشيرة ذات الأرومة التركمانية بصلابة العود وشدة البلاء مع دماثة الخلق وحسن المعشر ، لذلك كانوا موضع تقدير واحترام جيرانهم وان اثاروا – احيانا – حنق الحكام . ومن حسن خصالهم انهم شديدو التعلق بالعشيرة مهما اختلفت المواقع والظروف يصرون على التواصل حتى وان فقدوا لغتها ، فالبيات فى الحديثة مثلاً على صلة وثيقة بعشيرتهم ويذكرون هناك بالتركمانى مع انهم ينطقون بالعربية بحكم البيئة ، وكذلك البيراوچيلية الذين يسكنون فى منطقة شوان وباتوا ينطقون بالكردية نراهم يعتزون بانحدارهم من صلب البيات التركمانى .

    ومن حسن حظى انى عاشرتُ القوم مدة تفوق على العشر سنوات معلماً لابنائهم وقد وجدت فيهم الطيبة المتناهية وحسن الضيافة وتوقير الرجال والتجنب عن خدش مشاعر الاخرين . وانهم اناس كادحون يتفانون فى تحصيل قوتهم ومداراة معاشهم فى الاراضى الجرداء القاحلة وقد ظلوا يعانون الاهمال والحرمان طيلة عهود شتى وان مناطقهم محرومة من ابسط الخدمات المدنية ، طرقاتهم متربة وقراهم مهملة ، يعتمدون على الامطار فى الزراعة وعلى الابار الشحيحة فى مياه الشرب ولم ينالوا حظهم من مشاريع الرى مع حاجتهم الشديدة .

    وتسنى لى خلال اقامتى بين ظهرانى المنطقة الاطلاع والسماع الى معانتهم والامهم الى جانب وقوفى على ماثرهم وبطولاتهم الفذة .

ومن جملة هذه المأثر الاثيرة خلال حقب القرن العشرين المنصرم بروز رجال افذاذ فْيهم فى مختلف مجالات العلوم والاداب ومن هؤلاء النوابغ الشاعر العراقى الاشهر عبدالوهاب البياتى من روّاد الشعر الحديث ابت عزة نفسه وسمو خلقه ان يحنى هاماً فقاسى الام الغربة التى ثقلت عليه حتى جعلته يردد " القمل والجراد يخصون الاهل السلام " ولم يفت الحرمان الذى نخر عظامه في رباطة جأشه وصلابته حتى لقى حتفه فى ديار الغربة وهو يرفل فى جلباب الفقر والعوز والقهر مرفوع الراس شامخاً . وكان يتباهى بتحادثه مع الشاعر التركى الذائع الصيت ناظم حكمت بدون مترجم ، وبينهما علاقات فكرية وعقائدية . كذلك الحال مع رائد قصيدة النثر فى العربية الشاعر حسين مردان ، الذى حاولت السلطة اغراءه بالمال فاغدقته عليه وما كان منه إلا بدَّد ما اهيل عليه من اموال ليعيش معدماً وابى إلا ان يطبع كتابه فى سلسلة الكتب الجماهيرية التى لايقبض مؤلفوها إلا النزر اليسير مع جلال قدره فى عالم الادب .

    وعلى ذكر رجالات البيات يذكر العلامة الجليل جعفر خياط الذى اغنى المكتبة العربية بنتاجاته العلمية الباهرة ، وترجمة كتب قيمة عن تاريخ العراق السياسى . ياتى على راسها " اربعة قرون من تاريخ العراق الحديث " للونكريك. وقد اشبع خياط آمر موقع بغداد الانكليزي ضرباً مبرحاً على احد جسور بغداد ، فى بدء حياته الوظيفية دون ان يلوذ بالفرار وجنود الانكليز كانوا ينشرون الرعب في شوارع بغداد ايام احتلالهم لها . ولم يذكر تلك الفعلة الشجاعة طيلة حياته ولم يتباه بها إلا فى مجالات التحدي . وكان اخوه احمد زكى خياط الحقوقى اللامع كاتباً بالتركية تتقد سطور كتاباته بجيشان الشعور القومى .

    ومن قصص الاقدام والشجاعة لحد البطولة التى سطرها البياتيون تلك التى صاغ احداثها الزعيم البياتى المرحوم غازى بك الدلالوى المعروف بشموخه وعلو همته يوم وقف وقفته المشهودة بوجه احد المتنفيذين المستقوين من احتكار ذويه السلطة القائمة انذاك – فى اواسط السبعينيات – عند اجراء فصل عشائرى ، كادت ان تؤدى البيات الى محرقة غضب السلطة ، وقد ظل الزعيم الابى  الذى لم يألف التزلف والمداهنة يردد الحكم الذي اصدره  رئيس قبائل آل عبيد المرحوم الحاج مزهر العاصى الذى اوجز القضاء العشائرى فى القضية " ان جفاص اللوث ليس له دم " ويعنى ان اللصوص دماؤهم مهدورة . وثابر ان يصفع خد ذلك المتجبر بفرمان الشيخ العاصى وهو يصول كالاسد الهصور ويجول مدافعاً عن القيم وكل همه ان يجير البيات من انحطاط قيمتها . ولولا تدارك بك البيات القضية بليونته المعهودة تشظت وقفة الراحل غازى بك وكان نصيب البيات ويلات مفجعة . وختم طعنات الزعيم غازى بك " ابو فيصل " الملا هارون بسطاملى " ابو رعب " بصفعة قاتلة فى العرف العشائرى على خد ذلك العجوز المتهالك فى استحصال فدية الفصل .

    والصلابة المشهودة فى ابناء البيات لها جذور تاريخية ، فهذه الصلابة وهذا الاعتزاز بالنفس والمتأتى من الشجاعة والاعتماد على القوة التى يشعر بها الفرد فى نفسه ، كل هذا يذكرنا بما جرى للبعض من البيات فى الاناضول ايام حملة السلطان العثمانى مراد الرابع على بغداد لتحريرها من استيلاء الايرانيين ، ومن العجب ان المؤلف قد فاته ذكره والواقعة مثبتة فى تاريخ نعيما الذى شاهد القضية بام عينيه لانه كان ضمن جنود الجيش العثمانى المشاركين فى تلك الحملة ، واعاد ذكرها الپچوى المؤرخ .

ومجمل الرواية ان طرق سمع السلطان اثناء سيره نحو بغداد ان بك البيات الذى كان فى ترحال بحثاً عن منطقة ذات كلأ قد وصل مع افراد عشيرته الذين يقودون قطعان شياههم الى ارض فسيحة مزروعة بالقمح وقد تطاولت سيقان الزرع وانبتت سنابل وفيرة . فلم يستسغ بك البيات – هذا – ان تسرح قطعان العشيرة فى تلك الزروع مستحرماً الاعتداء والنهب ، ولم يكن فى وسعه الانحراف نحو اليمين لمرور جحافل جيش السلطان ولا الى اليسار لوجود الجبال الشاهقة الملساء ومن المتعذر تخطى الحقول فصار يزمجر بوجه اصحاب الحقول : ان اقدموا وارفعوا زروعكم كى تمر شياهنا وخيولنا . وصار يشدد فى طلبه المتعذر تنفيذه ، متوعداً اياهم بالويل والثبور .

    فما كان من السلطان الذى اغتاظ من هذا التصرف لذلك الـ" بك " المتعنت إلا ان امر باجلاء الفٍ ممن معه عن منطقتهم وسوقهم صوب ديار الشام ، فصاروا يسمّون " بين دللى " أي الف مجنون . وقد اضطر هؤلاء الذين طالهم غضب السلطان على الابتعاد عن ركب السلطان اثناء المسير وانتشروا فى روابى وبوادى ديار الشام متحاشين بطش السلطان الذى كان كثيراً ما يتراجع عن قرارته فى العقاب فيغالي بانزال الاشد . وما كان فى مقدورهم ان يتخلفوا خشية ان يتهموا بمحاولة طعن الجيش من الخلف . فأقام قسم منهم هناك وصاروا يعرَفون بـ" شاملو بيات " بينما واصل اخرون سيرهم فتوجهوا نحو العراق . وقد ترتب على ذلك تفكك اسرى بين المهجرين وتم  لمُّ شمل هذه العوائل المشتتة بعد ان وضعت تلك الحرب اوزارها واهتدى الاباء الى مواطن  اولادهم والاخ الى موطن اخيه ، فالتحق الواحد بالاخر ، وهذا جزء من قرابة افخاذ بيات العراق ببيات بلاد الشام .

    ولسبب العناد والتصلب الذى يتصف به الفرد البياتى و بعض بكاتهم على وجه الخصوص فقد نشبت مشاحنات وصراعات بينهم وبين جيرانهم احيانا ولقوا التشريد من قبل الولاة والحكام على مر العصور . لذلك كانوا غير مستقرين فى مواطن محددة . وفيهم من اثر العيش فى الخيام حتى شاهدهم الرحالة الذين مروا بالبلاد قبل مئة عام ، فانزاحوا الى المدن والقصبات حتى ان سكان مدينة كركوك عند دخول العثمانيين قيها كان ما يفوق الربع منهم من قره بيات حسب ما تذكر السجلات المثبتة فى ذلك الوقت . لذلك ترى اثارهم المندرسة فى مناطق كثيرة من العراق ، وتيزخراب فى اطراف الموصل تذكرنا ما كان يقوم به الآمرلية الذين كان موطنهم السابق فى فيافى العظيم وهجروها الى موقع مدينتهم الحالية بسبب الصراعات والمنازعات العشائرية . واقاموا محطة اخرى بعيدة عن مناطق المشاحنات والمصادمات يلوذون بها عند اشتداد الازمات ويستمدون منها عند ظهور بوادر الصراع استعداداً لخوض المماحكات او مواجهة الهجمات ، حتى انهم ورثوا نشيداً حربياً كان اجدادهم يرددونه اثناء خوضهم المعارك :

بيزلر بيزلر بيزلرك     قانلى كفن گييه رك .

وهذه الانشودة الأمرلية تعنى : نحن نحن نحن . نلبس الاكفان المخضبة بالدماء ، وهى بلهجة خاصة بهم وتكرار لفظة ( بيز ) وتعنى نحن لثلاث مرات يفصح عن اعتداد هؤلاء الناس بانفسهم وان الصياغة اللغوية المتقنة والميزان الشعرى ينماّن عن التطور الفني لديهم .

    ولبطون البيات لهجات خاصة مازالت تحتفظ بالمزايا والخصوصيات اللغوية التى ورثوها عن اجدادهم القدماء وظلوا متمسكين بها محافظين عليها دون ان يتأثروا بلهجات ابناء عشيرتهم وبقية اللهجات التركمانية المتداولة فى المنطقة المحيطة بهم وابرز مثال على ذلك مانجده عند الأمرلية والبيرأوچيلية الذين يتحدثون بلهجة تركمانية خاصة بهما تماثل الأذرية بالتمام .

    وابناء البيات الذين يلاحظ عليهم الحدب الشديد على لغتهم على انها موروث عشائرى يعرف عنهم شديد حرصهم على الانتساب الى العشيرة فنجد ان الغالبية من ابناء العشيرة الذين شاءت الاقدار ان يعيشوا فى مناطق نائية عن موطن البيات يصرون على تثبيت انتمائهم العشائرى باعتزاز رغم نطقهم بغير لغتها ، بسبب التماثل الاجتماعى الذى يقضى بأنصهار الفرد فى بودقة المجتمع . نذكر منهم امثلة أيدين البياتى ، حامد البياتى ، حميد مجيد موسى بياتى من العراق ، وقد سبق الشاعر التركى الكبير يحيى كمال بتلقبه بــ" بياتلى " ايام قيام الجمهورية التركية ونجد البياتى اليوم لقباً لوزراء آذربايجانيين ولوكيل وزارة ايرانية .

    وفى ختام هذه السطور الضامرة التى ابت إلا ان تفوق حد الاطناب ارى لزاماً علىَّ الدعوة الى الترحم على المؤلف والشد على  يدى المترجم لجميل صُنعه والذى احسن بعمله إذ الحق بالترجمة كراساً دبجه يراع باحث قدير من ابناء العشيرة وهو الدكتور بهجت حيدر البياتى وقد جاء بحثه بمثابة شهادة تقديرية للعشيرة على لسان احد ابنائها .

    وفق الله الجميع كلاً لخدمة شعبه وارشدهم الى سبل السداد .

 

 

                               مولود طه قاياجى – كركوك –

                                7/10/2004

 

 

 

 

نبذة تأريخية عن بيات العراق

نجات كوثر اوغلو

    البيات من كبرى العشائر التركمانية في العراق ، الذين اختاروا ارض الرافدين وطناً لهم منذ العصور التاريخية القديمة .

   ظهر في الاونه الاخيرة بعض الاقاويل والاراء حول اصول هذة العشيرة التركمانية الأصيلة . وقدمت بعض الاراء غير الدقيقة والبعيدة كل البعد عن الحقيقة والواقع والبعيدة عن البحث التاريخي العلمي وقد اتخذ بعض السياسيين هذة الاقاويل وسيلة لتحقيق بعض اهدافهم .

    تصفحت في بطون المصادر والمراجع الموثوقة في دنيا العلم ، واقدم هنا لقراءنا الاعزاء ما قيل عن اصل عشيرة البيات وموطنهم ولغتهم ...الخ .

    وأول من ذكر البيات في المصادر العربية محمود الكاشغرى الذي كتب سفره الخالد باللغة العربية عام " 466 " هجرية / 10شباط 1074ميلادية في بغداد ، وجاء ذكرعشيرة البيات في الجزء الاول ، صفحة 56وتشير ان الغز ( اوغوز  ) اصل القبائل التركمانية ، ويتفرع الى اثنا وعشرون فرعاً ، وعشيرة البيات احدى فروعها . ويقول ... لكل قبلية ختم خاص لها .

 

حيث انهم كانوا يختمون حيواناتهم بها . وكانت ختم عشيرة البيات بهذا الشكل "            " 

   وذكر في المجلد الثاني من نفس الكتاب ، ص128 " ان عشيرة البيات احدى قبائل اوغوز التركمانية " . واورد صاحب الكتاب " شجرة الترك " ابو الغازى بهادر خان ( ان البيات احد ابناء گون خان بن اوغوزخان ، وهو احد حكماء قبائل " بوزاوق " الحاكمة ) . لذا يعتبر البيات من الاسر الحاكمة لقبائل اوغوز التركمانية .

    ويقول موراژا دوهسون في كتابه تاريخ المغول ، ص92 ( ان البيات ، هم من قبائل قانيقلى ، والقانيقلى هم من احدى قبائل اوغوز الاثنين والعشرين . )  ويؤكد هذا القول ابو الغازي بهادر خان صاحب شجرة الترك : ان تركان خاتون والدة محمد خوارزم شاه احد روؤساء البيات هي من قبائل قانيق التركمانية .

    كما ذكر صاحب كتاب ، شرح قاموس تاج العروس ،ج1،ص521 ،: البيات احدى مقاطعة قرب الواسط . وينتسب الى هذا الموقع عزالدين حسن بن العشائر – بن محمود البياتي الواسطي . ويؤيده صاحب قاموس المحيط فيروز أبادى ، وجاء في قاموسه " الترجمة التركية " ج1 ، ص295 . البيات : اسم لسنجق قرب الواسط .

    وتطرقت المصادر العديدة حول دخول عشائر البيات الى العراق ، واتفق اكثرهم ، بأنهم دخلوا على شكل دفعات متعددة ، واستمرت موجات هجرة الاتراك الى العراق مايقارب عصرين " 447 -556  هـ " مع جيوش البويهيين والجلائريين والسلاجقة والعثمانيين واستوطنوا في جنوب وشمال العراق . والقسم الاكبر منهم جاؤا الى منطقة كركوك ، واستوطنوا مع التركمان في المنطقة ، واتخذوها وطناً لهم .

    واكبر موجات هجرة البيات الى العراق ، هي الموجة الثالثة والرابعة . والسبب الذي دفعهم الى الهجرة هو ان عشائر البيات كانوا الطبقة الحاكمة في الدولة الخوارزمية . ولما هجم عليهم المغول ، واضمحلت الدولة الخوارزمية تفتت الجيش الخوارزمي ورافقوا اخر سلاطينهم جلال الدين خوارزمشاه نحو الغرب . وتراجعوا من امام هجمات المغول . ونزح القسم الاكبر منهم الى العراق . واستوطنوا في الجنوب والشمال(1) . والذين استوطنوا في الجنوب ، بمرور الزمن نسوا لغتهم التركية وامتزجوا مع عرب الجنوب . ولكنهم حافظوا على نسبهم الى البيات . اما الذين اتخذوا منطقة كركوك موطناً لهم . فأنهم حافظوا على لغتهم التركية الى يومنا هذا . وهنا يفرض سؤال نفسه ! لماذا لم ينسوا لغتهم في منطقة كركوك ! ونقول بسبب امتزاجهم مع اقرانهم التركمان الذين استوطنوا منطقة كركوك ، منذ عصر فجر السلالات قبل الميلاد 2000سنة في عصر دويلات المدن " العصر السومري " .

    وبعدها نشاهد دخول الاتراك والبيات منهم الى العراق في العصر المغولي حيث دخلوا مع الجيوش المغولية . وكذلك في عصور الدول التركمانية الجلائرية وقره قوينلية وآق قوينلية وبعدهم في العصر الصفوي والعثماني . واكثرهم كانوا من البيات . 

ويؤكد هذا دائرة المعارف التركية حيث يقول : ان اكثر البيات بصورة عامة هم في منطقة كركوك ، وهذه المنطقة التركية ، اكثرهم من قبيلة البيات وهؤلاء ينقسمون الى ثلاثة عشر عشيرة وتنقسم كل عشيرة الى افخاذ وبطون .

    اما المؤرخ العراقي الكبير المحامي عباس العزاوي ، الذي لم يذكر تاريخ دخول عشائر البيات الى العراق الاانه ذكر اصولهم . وبين ان البيات احدى العشائر التركية ، الذين استوطنوا العراق منذ القديم . وكان زعيمهم ذو مكانة عالية ومرموقة لدى الحكومة(2) .

وتطرق ابراهيم صبغة الله حيدري ، في كتابه الموسوم عنوان المجد في احوال بغداد والبصرة والنجد ، الذي كتبه سنة 1286 هـ ويقول في الصفحة 120 ان عشيرة البيات هم  اتراك وعددهم كثير جداً . جاوروا عشيرة العبيد منذ التاريخ ، ولهذا السبب المسنيين منهم يعرفون ويتقنون اللغة العربية .. قسم منهم سني والقسم الاخر منهم على مذهب الشيعة .

    عندما نلقي نظرة على سجلات اصول ادارة الدولة العثمانية ، نرى ان ولاية بغداد متكونة من عدة سناجق والبيات واحدة منها(3) .

    كما لاحظنا اعلاه ان البيات احدى سناجق بغداد انذاك ، وان ادارة سنجق البيات كانت تدار من قبل الامير، ويتم تعيين الامير بأمر سلطاني " فرمان " أي من قبل السلطان مباشرة .

    كما نشر الاستاذ المؤرخ القدير المرحوم شاكر صابر ضابط ، في مجلة الاخاء ، السنة الرابعة ،العدد حادي عشر ، وثيقة تاريخية مؤرخة في 973 هـ . تؤيد وتؤكد ان اهالي سنجق البيات لقد أمَّنوا الامن والاستقرار والمحافظة على ممتلكات الناس في جنوب العراق . وفي نفس الوثيقة كلف رئيس البيات ( مير حسين  التركماني ) لحفظ البصرة وحراسته والقضاء على حركة العصيان التي ظهرت هناك ، ويتضمن كذلك تعيينه لمنصب والي بصرة في 19رجب سنة 973هـ ، وخصص له 20000 اقجه .

شاركت القبيلة في نهضة حضارية متقدمة في العهود السابقة . وقدمت للانسانية بصورة عامة وللعالم التركي والاسلامي كثيراً من خدماتها .

     وظهر من بين هذة القبيلة ، اعظم شاعر في الادب التركي ، وهو اميرالشعراء الشاعر الكبير فضولي البياتي وتقام تخليداً لذكراه مهرجاناً كبيراً كل عام في اكثر بقاع العالم التركي . وحتى في  الامم المتحدة . وقد اقيم عام 1974 مهرجاناً تبنته دولة اذربيجان واقيم عقبه ملتقى ثقافي في بغداد وكربلاء حيث يرقد جثمان الراحل .وقد ذكر المؤرخ " عهدى " كون فضولى من عشيرة البيات ، واثبت العلماء الاذريون كون والد فضولى من اذربيجان حتى ان قرية بأسم فضولي جل سكانها من البيات في اذربيجان كانت اخر موقع في قره باغ وقعت تحت  الاحتلال الارمني للمنطقة عام 2000م .

    ومقام البيات المعروف في الاوساط الفنية الشرقية من ابداعات افراد ينتمون لهذه العشيرة الفاضلة . وفي عصر السلطان مراد الرابع انتقل هذا المقام الى استانبول من قبل افراد هذه العشيرة .

    كما يرجع اليهم الفضل في ترويض الخيول وتربيتها فصارت خيولهم مضرب المثل في الجودة وسميت بـ( بك آت ) وسموا بـ( بيات ) ولما انتقلت الرواية الى المصادر العربية عربت اللفظة بشكل خاطئ ( بيات الخيل ) كما اوضح ذلك العلامة ابراهيم قفس . وكانوا يهدون الخيول المؤهلة الى السلاطين والحكام الترك .  ليهدوها بدورهم الى روؤساء العالم كهدية قيمة لاتقدر بثمن .

    وكتب عنهم الرحالة جيمس ريج الذي مر ودقق احوال مناطق البيات في سنة 1820م : ان اراضي البيات منبسطة ومستوية وصالحة للزراعة تبدأ من كفري وتصل حتى جمن . وهذة الاراضي هي موطن البيات التركمان . جائنا رئيسهم " حسن " وكان يعرف بأسم " قره قوش " ودعانا الى مائدة الطعام وقدم لنا نفسه وقال لنا – ان هذة الاراضي كرمنا بها السلطان ولا ندفع الضرائب للدولة وكلها ملك صرف " طابو " مقابل مساعدتنا العسكرية لولاية بغداد ، واكد رئيس العشيرة ان نادرشاه اعاد اكثر البيات الذين كانوا في جيشه الى خوراسان . والباقين هنا حوالي 10000 خيالة . ولايعلم رئيس العشيرة تاريخ مجيئهم الى المنطقة وادعى انهم منذ القديم مستوطنيين هنا(4) .

    وعندما قام منشئ البغدادي برحلة عام 1237هـ كتب حول البيات :" ان البيات يعيشون في المناطق الواقعة بين كفري وطوز خورماتو وما يقارب عن عشرة الاف بيتاً ، ولغتهم تركية . بعضهم شيعي والبعض الاخر منهم سني ، وخيولهم اصيلة ومشهورة(5) .

    وفي سنة 1917 م قدم الانكليز تقريراً سرياً حول عشيرة البيات جاء فيه :- ان البيات لغتهم التركية ، ويربون الحيوانات وعددهم 10000بيتاً . ويعيشون في المنطقة الممتدة من كفري وقره تبه وحتى طوزخورماتو ، وافخاذهم هي:-

( البو علي ورئيسهم عبدالسلطان وهم 800 عائلة ) 

( بسطاملى ورئيسهم عبيد بن عباس وهم 100عائلة )

( البو بكر احمد ورئيسهم فارس بك وهم 100 عائلة )

 ( البو حسن ورئيسهم ملا محمود وحسين قدر )

 ( حسن ضرلية ورئيسهم محمد شباط ) (يقصد بـ" حسن ضرليه " خاصة دارليه المعروفة اليوم بهذا الاسم وهو تصحيف لـ" حسن داريلي" ويؤيد هذا التأويل انشار اسم " خلقى دار" بين نساء البيات .)   

( البوحسين ورئيسهم سليمان بك )

 ( البو والى ورئيسهم هبش بك ) 

( الدلالوه – محمد الحسون وعبدالله بن سلطان بك )

( الوزات ورئيسهم جاسم )

 ( ينكجة ورئيسهم حسن الشباس )(6) .

    وندرج هنا اهم المناطق التي يعيشون فيها حالياً منها :-

علي سراي العليا ، علي سراي السفلى ، صنديج الكبير ، صنديج الصغير ، قلعة ، هوره الكبير ، هوره الصغير ، بسطاملى ، بير احمد محمد ، بير احمد محمود ، بير احمد علي، عبود ، صياد ، آمرلى ، كوجوك دونبلان دره ، بيوك دونبلان دره ، البو حسن الكبير ، البو حسن الصغير ، براووجلى ، كوكس ، مفتول الكبير ، البو رضا ، خاصة دارلى ، لقوم ، ابو عكفة ، يشيل تبه ، تعليب ، صرحه ، قره ناز ، عرجان ، البو غنام ، جاسم بك ، زنكولى ، بير ذهب ، حبش ، باشه كلان ، سبيلان ، جرداغلى ، تل شرف الصغير ، تل شرف الكبير ، مرادلى ، حفرية ، بصاص ، ينكجة ، اوج تبه ، كوته برون قديم ، كوته برون جديد ، زيدان ، حميدات ، قوشجى الاولى ، قوشجى الثانية ، ده له لوه ، شنشال الكبير ، فورق اسماعيل ، الياسات ، بني زيد ، جربات ، طياوى ، شكر ، البو غماز ، سليمان بك ، يلانجية ،" بيره فقيره والقرى المحيطة بها "(7) .

    انهم في هذة المناطق التركمانية كما ذكرنا اعلاه بعاداتهم وتقاليدهم الاصيلة،ولغتهم التركمانية .

والقسم الاخر منتشرين في انحاء العراق ، وامتزجوا مع العرب ويتكلمون العربية ولكنهم حافظوا فقط على منسوبيتهم لقبيلة البيات ويتواجدون في مناطق بغداد ، حلة ، كوت ، صويرة ، خانقين ، كنعان ، في اقضية ونواحي ديالى ، اربيل حديثة ، رميشة ، القائم ، سامراء .

ومن بعض افخاذ قوشجلر يعيشون في اطراف تكريت وفي بني يونس وحمام العليل ، ومن بعض افخاذ امرلى يعيشون في تلعفر وبعض من البطون  براوجلى يعيشون في اقضية ونواحي الموصل .

    ان الماضي السياسي لبيات العراق منذ العهود القديمة انهم ارتبطوا ارتباطاً وثيقاً مع التركمان الذين استوطنوا العراق منذ فجر التاريخ . وقد سمي هؤلاء التركمان جميعاً بـ" تركمان العراق " .

 

 

الهوامش :

1-     شاكر صابر ضابط ، تاريخ الصداقة بين العراق وتركيا ، ص105 .

2-     المحامي عباس العزاوي ، عشائر العراق ، ج3 ، ص231 .

3-     احمد راسم ، خريطه لى ورسملى مكمل تاريخ عثمانلى ، ج1 ، ص35 .

4-     رحلة ريج ، ترجمة عربية .

5-     رحلة منشئ البغدادي ، ترجمة عربية ، ص54 .

6-     التقرير السري لدائرة الاستخبارات البريطانية عن عشائر البيات . عام 1958 ، ترجمة عربية ، ص4 .

7-     شاكر صابر ضابط ، بيات عشيره تى حقنده تاريخى اراشديرما ، ص52 .

 

 

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

   

انحصرت دراساتي خلال خمسة وعشرين سنة حول تركمان العراق . وشملت تاريخهم ولغتهم وتراثهم الشعبيُ والحضاري وجميع القضايا المتعلقة بهذا الشعب المجيد . واستدعتني الضرورة اعداد بحث حول عشيرة البيات . بسبب ظهور بعض الاقاويل والاراء التي لاتمت الى الحقيقة بصلة حول هذة العشيرة التركمانية الاصيلة .

    فقد اتخذ بعض السياسيين ، تلك الاقاويل والمزاعم غير المستندة على المصادر او المراجع التاريخية الموثوقة والمعروفة لدى الباحثين والمؤرخين . فطرحوا بعض الاراء والدراسات غير الدقيقة والبعيدة كل البعد عن الحقيقة التأريخية ، والواقع العلمي الصحيح ، وذلك لتحقيق اطماعهم بأهتبال الفرص ، لنيل رضا النظام القائم والحصول على المزيد من المكاسب .

    شعوري الوطني والقومي تجاه امتي ، دفعني الى جمع المعلومات الدقيقة والعلمية حول عشيرة البيات ، وحّبُذْتُ ان اجمعه واقدمه الى جمهور العلم بصورة صحيحة ومتكاملة ، لقطع دابر الأفتنان على الحقائق ببيان الحقيقة كما هي واقحام الاقاويل، بالثابت تاريخيياً .

فتراكمت لدى معلومات ثمينة حول الموضوع التقطتها من مضان المصادر التاريخية القيمة . وقسمت تلك المواد الى عدة ابواب وفصول كالأتي :

1-    المدخل .

2-     بحث حول معنى كلمة البيات .

3- من هم البيات .

4- موطن أبائهم .

5- البيات والخوارزميون .

    6- البيات في العراق .

الفصل الاول

المدخل

    اتفق جميع المؤرخين في مصنفاتهم بأن جميع البشرية هم من احفاد سيدنا وأبينا " نوح " عليه السلام .

في الطوفان ، كان فوق السفينة التي اقلت نوح ، ثلاثاً من ابنائه . وهم حام وسام ويافث . وقال لهم والدهم ." لم يبق من ابناء ادم غيركم انتم الثلاثة . وسوف تتناسلون وتتكاثرون في ثلاثة اوطان .

ويتخذ احفادكم هذة البقاع الثلاثة ، اوطاناً لهم ، كل في البقعة التي يحقق التوطن فيه .

ان العالم التركي اليوم . وهم من احفاد يافث من نوح . وادعى البعض بان يافث من انبياء الله الصالحين . وكان له ثمانية اولاد ، واكبرهم كان بأسم " تورك " . وعند وفاته قد اوصى. " اتخذوا تورك حاكماً لكم " . وانصاع الابناء لنصيحة ابيهم وشايعوا " تورك " .

    بعد وفاة الوالد سكن " التورك " منطقة " ايصيغ گول " ، واتخذها مركزاً لحكمه.ويستند الى ابنه "طوطوق " انه اول من اكتشف استعمال الخيام وكذلك استعمال الملح في الطعام .

    بعد " طوطوق " جاء " ايلجه " خان واحفاده "ديب ياقوت خان " ، " قويون خان " و " الينجه خان " فاصبحوا حكاماً في المنطقة . وكانوا جميعاً من يافث الى احفاد ايلجة خان ، فقد كانوا مؤمنين بالله رباً خالقاً ، أي كانوا على التوحيد .

    اورد ابو الغازي بهادر خان في كتابه " شجرة الترك " . بأن " التاتار والمغول " هم تؤأمان من صلب الينجه خان ، الذي قسّم ملكه بينهما عندما تقدم به العمر . وقد عاشا على المحبة والصداقة في تلك المنطقة .

    ذكر في التاريخ " ان ملحمة اوغوز خان بن قارا خان من احفاد الينجه خان والتي تعتبر في تاريخ وادبيات الترك القديمة انها ملحمة تاريخية ذكر فيها ، بأن اوغوز خان شخصية ملحمية .

وقد ازدانت تلك الملحمة ايراد اضمامات من بطولات اوغوز خان وملاحمه الأثيرة واستطرد فيه حياته الملحمية العجيبة .

ونجد في ثنايا هذة الملحمة بأن اوغوز خان ، جاء خلقه بالشكل غير المألوف في ولادة غيره ، وتستطرد الملحمة بان ابن قاراخان ولد كأنه وهج من نور ، يحاكى الشمس ضياءً . انه امتنع عن ارتضاع ثدي امه لثلاثة ايام متتالية . وكان يراود احلام امه كل ليلة . وهو يقول " لها  ارجعي الى الدين الحق ، والا سوف لن ارضع من حليبكِ " .

وقد حمل بذلك أُمَّهً على الأيمان بوحدانية الله وهو مازال في المهد . فلما اهتدت انكب الوليد على صدرها وصار يرضع ، وصار يبالغ في الرضع كلُما ذكرت الأم ربها وحمدته على الهداية .

    وكان من تقاليد قدماء الترك انهم لايطلقون اسماً على اولادهم الا بعد مرور عام على ولادته . فعندما جاوز عمر اوغوز العام ، استضاف قاراخان سادة قومه ، واقام وليمة ، وجئ بالطفل الى المجلس . وطلب منهم وقال لهم :- لقد اصبح عمر ابني سنة ، فماذا ترون في تسميته ؟ وقبل ان ينطلق لسان السادة الأعيان ، نطق الطفل وقال :" ان اسمي اوغوز " .

فدهش الحاضرون على ذلك وقالوا :" مادام الطفل اختار له هذا الاسم ، فلا يوجد احلى واجمل منه . " .

    عندما اصبح اوغوز خان سلطاناً بعد ابيه ، أستولى على الشرق والغرب . " خراسان ، العراق ، سوريا ، اذربايجان ، ارمينية ، ووصل حتى مصر كما ذكر " .

    وعندما كان في سوريا ، طلب من احد ضباطه ان يخفي له قوساً من الذهب في الشرق ، وثلاثة سهام من الذهب في الغرب .

وارسل ثلاثة من ابنائه الكبار " گون خان ، أى خان ، ييلدز خان " الى الشرق . وثلاثة من ابنائه الصغار " منگلی ، داغ خان ، دنيز خان " الى الغرب . وطلب منهم ان يأتوا بالقوس الذهبي وبالسهام الذهبية الثلاثة والتي قد سبق له ان امر بأخفائها ، فأتوا به وطلب منهم ان يقسموها فيما بينهم . فالجماعة الاولى الكبار ، قسموا القوس الذهبي الى ثلاثة اوصال وتقاسموها بينهم . فأطلق الاب عليهم اسم " بوزاوق  يعني " السهم المتكسر "  اما الجماعة الثانية اطلق عليهم اسم " اوچ اوق " یعنی " السهام الثلاثة " .

    فآمر ان تکون السلطنة بيد جماعة " بوزاوق " الكبار ويتبعهم جماعة اوچ اوق .

    ان البيات احد ابناء گون خان وهو احد حكماء قبائل " بوزاوق " الحاكمة . لذا يعتبر البيات من الاسر الحاكمة لقبائل اوغوز الاصلية .

 

 

 

 

الفصل الثاني

بحث حول معنى كلمة البيات

   

هناك معاني متعددة لكلمة البيات ، وهي كما وردت في الكتب والمصادر .

البيات : في اللغة الاويغورية " اولوتاكرى " وتعنى اللفظة الله سبحانه وتعالى .1 وفي لغة الغز او "اوغوز " " الاله المقدس " .

البيات : بمعنى " زنگين ونعمتى بول " أي الغني وذو النعمة الوفيرة او المتنعم " .2

البيات : بمعنى " صاحب الدولة " 3 " العظمة والابهة " . او صاحب العز والسلطة .

البيات : بمعنى " البائِِت " الذي انقضى عليه الليل .4

البيات : بمعنى " آقينجى " وتعني المهاجم على الاعداء ليلاً .5

البيات : بمعنى " بياتى " اسم مقام في الموسيقى الشرقية التركية 6.

البيات : استعمل " بيات " اسم علم لاحد ابناء اوغوز خان . او اسم شخص ذكر في شجرة الترك .7 ( هو ابن گون خان بن اوغوز خان ) .

البيات : استعمل بنفس المعنى " البيات " اسم عشيرة منشرة في العالم . 8

البيات : جاء بأسم "قلعة " الواقعة في جنوب العراق. قرب مدينة الواسط القديمة . وكذلك جاء بأسم احدى امارات في كتاب جامع التواريخ لرشيدالدين .9

البيات : جاء بمعنى " باياووت " أي بصيغة الجمع "بياتيون "10 الذي تغير بمرور الزمن الى "بيات " .

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الثالث

من هم البيات

  

 وعلى الرغم من ان هذه العشيرة لم يتَسنَّ لها الحكم بتأسيس حكومات كباقي العشائر التركمانية الاخرى. كالسلاجقة والخوارزميين والعثمانيين وقفجاق . الا ان المصادر القديمة والحديثة حفلت بذكرهم ، وذكر جذورهم ومواطن نشأتهم وانتشارهم ومواقع مواطنهم .

كما ظهرت اهمية هذه العشيرة التركمانية العريقة ، بسبب كثرة نفوسهم وسعة مواطنهم ، ودورهم التأريخي في الحوادث التي جرت في المنطقة عبر التاريخ ، وما جرت لهم من حوادث بينت اهمية هذه العشيرة في المنطقة .

    ومن اقدم الكتب والمصادر التاريخية الموجودة لدينا والمعروفة لدى جميع الكتاب والمؤرخين ، باللغة العربية عام " 466 " هجرية ، والمصادف 10شباط 1074 ميلادية في بغداد ، من قبل محمود الكاشغري الموسوم بــ" ديوان لغات الترك " . جاء ذكر عشيرة البيات في الجزء الاول ، صفحة " 56 " من هذا السفر القيم . " ان اوغوز اصل القبائل التركمانية ، ويتفرعون الى احدى وعشرين فرعاً . وهم قِنق . قَيغ . بايُندُر . إفا . يفا . سَلَفرُ . أفشار . بَكنتِلى . بُكدُر . * بيات * . بزغر . ايمَر . قرأبلُك . آلقابلُلك . اكدر . أركِر . توترقا . اولايندُلَغ . تُوكرَ . بجَنَك . جُوَلدر . جَبنى . جُرقلَّغ . ولكل قبيلة له ختم خاص بها ، حيث انهم كانوا يوسمون دوابهم وانعامهم بها . وكان ختم عشيرة البيات بهذا الشكل:-

 


                                            

     وقد اعاد محمود الكاشغري في المجلد الثاني من نفس الكتاب ،صفحة "128" ذكرهم " ان عشيرة البيات احدى قبائل اوغوز التركمانية " 12 .

    وجاء ذكر عشيرة البيات ، كذلك في كتاب شجرة الترك ، لمؤلفه ابو الغازى بهادر خان ، حيث يقول : ان لاوغوز خان ستة اولاد ، " گون خان ، أى خان ، ييلدز خان ، منگلى خان ، داغ خان ، دنيز خان" . ولكل منهم اربعة اولاد . ابناء گون خان هم : قايى ، بمعنى " محكم " بايات بمعنى " ذو الدولة " آلقا آولى بمعنى " موافق " قرا آولى بمعنى " سائح مع خيامه " .13

    كما اسلفنا في قسم المدخل ان " بوزاوق " هم الطبقة الحاكمة . وكان يعتبر گون خان اوغلى البيات في الموقع الاول بعد عشيرة قايى " العشيرة التي ينتمي العثمانيون اليها " * المترجم * وكان              گون خان يبوّأُ الرجال مواقعهم في المجالس التي كان يقيمها لقبائل اوغوز خان . وحدد لرئيسهم ان يجلس في اليمين من الخان . وان يكون قائداً للجناح الايمن في جيش اوغوز المتشكل من قبائل بوزاوق .

    اما في المجالس الارستقراطية لقبائل اوغوز ، والتي تقام في المناسبات، وكانت تسمى " شوله ن" . حاز بيات بوى بگى اى رئيس عشيرة البيات موقعاً مرموقاً، حيث يحق له ان يجلس الى جانب الخان . ويأكل معه من الطرف الأيمن للمائدة ، والتي تسمى " قارى يارين " . يعد من احسن اقسام الذبيح .14

وكان شعارهم طير الشاهين .

    ويذكر ابو الغازى بهادر خان ، بأن لقبيلة البيات عدة افخاذ وبطون . ولكنهم يملكون ختمين فقط . " مه گرين باياووت " و " جيدا باياووت " .15

    علماً ان عشيرة البيات هم من احدى قبائل اوغوز. وهم اتباع گون خان بن اوغوز خان ، ومن مزاياهم انهم من محبي الانسانية ، وذو خلق فاضلة ، لايميلون الى سفك الدماء والحروب ، وذو اصالة وسمعة طيبة ، وكانوا كثيري التنقل من بقعة الى اخرى ، لغرض المعيشة والمأوى والرعي . ويستطيعون التعايش مع القبائل الاخرى . ولذا نرى ان عشائر البيات وعبر التاريخ ، منتشرين بين القبائل الاخرى . ولهذا السبب جاء كتب التاريخ حول سلالة عشيرة البيات بمعلومات شتى ومتنوعة .

    لقد بين الكاشغرى : بأن البيات احدى قبائل اوغوز التركية " التركمانية ".16 بينما يقول ابوالغازى بهادر خان : ان البيات هو ابن گون خان بن اوغوز خان أي حفيد اوغوز خان 17. اما محمد المنشئ النسوي ، انه يحسب البيات من قبائل "يمك"18 ويذكر الكاشغرى ، بأن " يمك " هم من القفجاق19 . والقفجاق هو احد الاشخاص الذين تربوا عند اوغوز خان .20

    اما موراژا دوهسون حيث يقول : البيات هم من قبائل قانيقلى21 . والقانيقلى هم من احدى قبائل اوغوز " أثنين والعشرين "22 ويؤكد ابوالغازى بهادرخان ، بان احد رؤساء البيات " تركان خان " هي من قبائل قانيقلى التركمانية23 .

ويقول ايضاً موراژا دوهسون حول عشيرة البيات : بأن قبائل البيات ، هم من قبائل المغول الذين سكنوا جنوب بحيرة بايقال24  سبق منا الذكر في مواقع تواجد عشيرة البيات . حيث انهم انتشروا في ارجاء واسعة من الممالك المختلفة . وانهم اختلطوا مع القبائل التركية الاخرى . وعاشوا بين قبائل " قفجاق " وغيرهم وحافظوا على اصولهم العشائرية ، وكانوا يعتزون بها غاية الاعتزاز .

    واما الذين اختلطوا بالاقوام المغولية وعاشوا بين ظهرانيهم فقد تركوا لغتهم التركية . وانصهروا في الاقوام المغولية .

وفي هذا الموضوع ، يذكر البروفسور الدكتور زكى وليدى طوغان : الذين اقاموا من الشمال والذين استوطنوا الجنوب " ـ اويرات uyrat ــ اويغوورلر " و " قايات " kayat قايلر . " قانكلييون kaniklılar ـــ قانيقلى لر ـ و ـ باياووت Bayavt " باياتلر " هذه القبائل الذين يحملون هذه التسميات هم من الاقوام التركية اصلاً . ولكن اصبحوا  من الاقوام المغولية عند ظهور جنكيز خان . ولكنهم لم ينسوا عاداتهم وتقاليدهم واللغة التركية تماماً وخاصة الذين بقوا بين الاقوام الغزية " الاوغوزية " الشرقية من باياووت أي قبيلة البيات التركية ، كانوا يعدون من المغول بين المغوليين . ويدل هذا ان الاختلاط بين الاقوام المغولية والقبائل التركية في ذلك العصر ، كان الاختلاطاً قوياً ومتيناً25 .

    وفي وثيقة اخرى للمستشرق فلادى ميسرت سوف يذكر فيها،" عندما كان جنكيز خان يكرم وانغوره vangura فاستجوبه ، فرد عليه وطلب منه وقال ، اذا اردت ان تهدني وتكرمني ، فالذي ارجوه منك ان تأمر بجمع شتات اخواني بياووت ـ البيات ـ الذين انتشروا بين القبائل الاخرى " .26

    ويذكر نفس المصدر ، في احدى فصوله :" في التاريخ المخفى للمغول ، هناك معلومات حول البيات ـ ويقول ان احد فروع قبيلة البيات كانوا عبيداً منذ الزمن القديم ، لدى قبيلة اوناغانبوغولى القبيلة الذي ينتمي اليها جنكيز خان .

والجدير بالذكر هناك ملحمة تاريخية حول الجد الاعلى لهذا الفخذ من عشيرة البيات . عندما كان زوجة الآن غوو " Alan-ğao " " دوبون مرگن Dobun-margen " كان ذاهباً للصيد . وصادف احد الافراد من قبيلة " اوريانهات uryanhat" وبعدها صادف " دبون مرگن " احد افراد قبيلة باياووت " البيات " بأسم ماآريكسMaarix وكان معه ابنه الصغير ، وهو رجل فقير الحال ، اعطى ابنه لــ"دبون مرگن" واخذ بدله لحم الغزال. واتخذه "دبون مرگن" ابناً له.

    وعندما كتب رشيدالدين التاريخ السري للمغول يشرح ويوضح وقوع الحوادث وسيرها حيث قال " ان قبيلة البيات لا ينتسبون لقبيلة جنكيز خان،واكثرهم من سلالة ذلك الولد27 .

والمعلوم قطعاً ان البيات لم يكونوا يوماً عبيداً لجنكيز خان ، فهناك مصادر تشير بوضوح الى اسباب التفاف البيات حول جنكيز خان ، حيث يقولون ان القبائل والعشائر التي التفَّت حول جاموغا Camuga وهم من القبائل المتحالفة والمتألفة معهم وليسوا عبيداً عند جنكيز خان . وكانوا فيما سبق اتباعاً لــ"جاموغا" . وتدريجياً تحولت قبائل البيات وجلائريين نحو جنكيزخان ،وهناك دوافع ومآخذ كثيرة حول هذا القول 28 .

    ويؤكد قولنا هذا المؤرخ الانكليزي الشهير دوكينى ، حيث اكد ان البيات لم يكونوا يوماًعبيداً  لجنكيز خان ابداً . ونصَّ على ذلك في قوله :" ان القبائل المنقادة لجنكيزخان متكونة من احفاد جده ونصف قبائل منكقوتلر " المنكقوتيين " ــ البيات وسجيوتلر " سجيون " ويتروتلر . والمنكقوتيون التزموا جانب الرئيس جاموقا . جاموها28 .                                                                               

 

الفصل الرابع

الموطن الأول للبيات

    لقد كتب كثيراً حول موطن الأم لعشيرة البيات . هناك مصادر مهمة ومراجع لها قيمة علمية تتناول موضوع الوطن الاصلي لهذه العشيرة . حيث يقول العلامة موراژا دوهسون :" في اواسط اسيا كثير من القبائل والعشائر ذات الانتماءات المختلفة ، يعيشون في هذه البقعة الواسعة .

منهم ـ المغول ، حيث استوطنوا في جنوب بحيرة "بايقال" متكونين من عدة قبائل مختلفة ، واستوطنت قبائل البيات قرب " جيدا " .29

    مرَّ بنا اعلاه ، ان قبيلة البيات ينسبون الى قبيلة "قانيقلى" . ويذكر الباحث دوهسون عن القانيقليين :" ادى زواج تركان خاتون الى تزوج قبيلة قانيق من منطقة الصحراء الرملية الواقعة بين بحيرة خوارزم وبحر الخزر،واستيطانهم في اقليم خوارزم.30

    وتصدى ابو الغازي بهادر خان لموضوع الموطن الاصلي للبيات فذكر: ان لقبائل البيات فروع وافخاذ وبطون كثيرة ،واهمها "بيات جيداين" الذين يسكنون قرب نهر جيداين . و"بيات مه گرين" الذين يسكنون ضفاف نهر مه گرين .31

    وتتوفر معلومات زاخرة حول البيات الذين عايشوا مع المغول : ( حيث ذكر الجلائريون والبيات والقبائل مترحلة اخرى بأشكال متفرقة بعضها عن البعض ).32

ويذكر مصدر اخر: عندما كان الختائيون حاكماً للمنطقة في ذلك الدور ، ذكرت المصادر الصينية 18 عشيرة من بينها "البيات ـ والاخرين ، لم يكونوا من سكان مغولستان .

وفي تاريخ جنكيز خان "لرشيدالدين" عندما جاء ذكره في جاو ـ بى شى " Cao-bişi " جاء ذكر اسماء كثيرة من القبائل ، الذين ذكروا مع وقائع مغولستان في القرن العاشر . وكانوا يتكلمون اللغة التركية والمغولية معاً . تمازجوا بينهم تمازجاً إنصهارياً فبات من الصعب معرفة انتسابهم الى أي طرف من الاطراف .33

    ومصدر اخر يسرد لنا وقائع حول عشيرة البيات الذين استوطنوا في مغولستان ، حيث يورد :" ... في تلك الازمنة ، كان اكثر قبائل المغول يعيشون في مناطق معينة ، يعني ان لكل قبيلة لها رقعة او منطقة معينة خاصة بها ، واخرى مشتركة كل يسرح خلالها دون معارضة او اعتراض الأخرين .

    وفي نفس الوقت يتواجد معهم قبائل اخرى ، لاتشاركهم الانتساب القبلى او العشائري . إلا انهم يشاركون اهل المنطقة بالاقامة فيها والتنقل خلالها كضيوف مكرمين ، مثال على ذلك قبائل البيات الذين كانوا منقسمين في هذه البقعة الى قسمين ، قسم رحُلَ اقاموا " جيش " مع جنكيزخان . والقسم الاخر من القبيلة عاشوا وتنقلوا مع "تايجيوت"   34 Taycıut .

    نفس المصدر يذكر هذا الخبر : ان ابن " مونغتوكييان ـ Munget-kiyan " شرابدار – ساقي " وانغور . Vangur " .

قال جنكيزخان له : قبل مدة انتَ مع ثلاثة قبائل "توخوراووت  Tohuraut " وبش جاور وتارخوت "Tarhut " اتحدتم مع قبيلتين جانش كيت "Çanşıkıt " والبيات " Bayat " واصبحتم معي على كلمة واحدة . والأن أي نوع من المكافأة تطلبها مني مقابل عملك الجليل هذا .

واجاب وانفور :-

اذا كتب لي ان اكون موضع تقديركم وتكريمكم اياي فأني اُمنَّي النفس ان تتكرموا عليَّ بان تبادروا على لم شتاة قبيلة البيات التي اصابها التشتت وانتشروا في بقاع شتى 35 .

    ان عشيرة البيات كبقية القبائل التركية الاخرى ، تركوا موطنهم الأصلي في تركستان ، لعدة اسباب ، وهاجروا نحو الغرب ، واستوطنوا في اماكن عدة . وامتزجوا مع الشعوب الأخرى ممن جاوروهم . وبمرور الزمن ، نسوا لغتهم التركية الجميلة ، بسبب اندماجهم في المحيط الجديد الذي تختلف لغة اهله عن لغتهم . ولكنهم ظلوا محافظين على لغتهم الأم ، في المناطق التي لم يكن سكانها يشكلون الاغلبية ، فتفوق عليهم والتماثل في الاوساط ظاهرة شائعة وليس بدعاً على البيات الذين انصهروا في مناطق قطنوها .

    اما قبائل البيات الذين استوطنوا منطقة الشرق الاوسط وخاصة العراق ، فهناك معلومات كثيرة ودقيقة بشأنهم ، سنوضحها في مواقع خاصة . اما قبائل البيات الذين استوطنوا في مواطن اخرى سندرجها كالاتي :-

    فمن افضل المصادر والمراجع التي تناولت ذلك هي دائرة المعارف التركية . حيث جاء فيها :" ان قبائل البيات هاجروا الى منطقة " سير – دريا " وذلك نتيجةً لتأسيس الامبراطورية السلجوقية " في القرن الحادي عشر . واستوطنوا في شمال صحراء تلك المنطقة .

    ان قبائل البيات شاركوا مع آل سلجوق او التركمان ، في الفتوحات ولعبوا دوراً كبيراً في تأسيس تلك الامبراطورية التركمانية الكبيرة ، الممتدة من سير ــ دريا الى جزر البحر المتوسط .

    والقسم الاخر من قبائل البيات ، لم يغادروا ديارهم او يهاجروا منها وانما بقوا في حوض منطقة سيرــ دريا .

لقد احرز البيات موقعاً مرموقاً في امارة ذو القدر . والتي تأسست في اواسط القرن الرابع عشر في منطقة " مرعش " . كما اتخذوا موقعاً مرموقاً بين اتراك الشام او " تركمان بوز اوقلى ".

ومن البيات الذين استوطنوا في منطقة " يوزغاد " يعرفون اليوم بأسم " شام بياتى " أي " بيات الشام " اشارة الى موطن قدومهم من ديار الشام .

    وفي اوائل القرن الخامس عشر ، عاشوا في المناطق الواقعة بين " عينتاب " و " حلب " .

وفي القرن السادس عشر ، توحد هؤلاء البيات مع التركمان الاخرين ليشكلوا معاً تركمان حلب .

    وفي بداية حكم السلطان سليمان القانوني ، كانت قبائل البيات متكونة من عشرين عشيرة . بأدارة " خليل بك بن بوزجا " .

وفي بداية القرن السابع عشر ، كان بيات حلب يعرفون بأسم " بايادي "Œ حيث يقضون شتائهم في منطقة شرق بحيرة العميق .

    اما في القرن السادس العشر كانوا يقضون شتائهم في منطقة " مرعش " في الاناضول . وكذلك في قرية ، خاچلى " في انطاكيا . والاخرين في منطقة "بهسنى " بــ" قوروجى ". ومن اشهر بطونهم "خفرلى " ، " شره فلى " ، " قزل دوملى " ،   "اگله نلى " و" قره جه قويونلى ". كل هؤلاء في قرية سيواس . " منجنيق " ،" قانغال " اتخذوا منطقة "يكى ايل " موطناً لهم .

    وفي القرن السابع عشر،جاء قسم منهم الى اقليم  "قره مان " واستوطنوا هناك .

هامش:ـ

 Œبايادى : من بايات ، حيث الكلمة في التركية لاتنتهي بالدال . وانما تتحول الى " ت " التي فتتحول الى الدال عند التصاقها باحدى الصوائت.    " المترجم "

 

والبعض الاخر منهم هاجروا الى منطقة " اضنه " . وبطن اخر بأسم " قره بيات " سكنوا في منطقة ـ عشاق " .

    استوطنت قبيلة البيات في الدور الصفوي في منطقة " قزار " " كره رود " الواقعة جنوب شرقي همادان .

وفي النصف الثاني من القرن السادس عشر ، اصبح عددهم مايقارب العشرة ألاف خيمة .

    وفي عصر الشاه عباس الصفوي ، هاجر قسم منهم الى منطقة اذربيجان .

والذين يقطنون " نيشابور" التابعة لاقليم خوراسان في ايران سُمُوا وعرفوا بــ"قره بيات".

وكما توجد في ايران بطون اخرى من البيات ، تعرف بأسم " شام بياتى "36 .

    في عام زار السائح ميجر سايكس ايران ، وكتب مشاهداته حول قبيلة البيات في ايران وذكر فيها : في شمال مدينة "مشهد" جميعهم من البيات الترك . حيث ان نادرشاه رحلهم من همدان ، واسكنهم في هذه المنطقة . ويبلغ عددهم اكثر من ثلاثة الاف عائلة .37  

 

الفصل الخامس

البيات والخوارزمشاهيون

 

خوارزم بلاد شاسعة المساحة ، تقع في تركستان ، تشمل الاراضي الواقعة من بحر خزر وبحيرة أرال ونهر جيحون . وتأسس في هذه البقعه ، احدى اكبر   الدول التركية في التاريخ وهي الدولة الخوارزمية ." التي شملت مناطق حكمها المناطق الواقعة بين نهر جيحون شرقاً حتى حدود العراق في الغرب . وقد دام حكمها من اوائل سنة 500هجرية حتى بداية سنة 700 للهجرة .

ومن اشهر سلاطينهم : السلطان قطب الدين محمد الثاني ابن السلطان تكش وقد تزوج من ابنة احد مشاهير الاتراك ، ورئيس عشيرة البيات " جين كش خان " .

وبصدد هذا الموضوع يحدث " نسوي " ويقول :" ان تركان خاتون ابنة احدى سلاطين الترك ( جين كش خاتون ) المنسوب الى عشيرة البيات احدى فروع قبيلة يمك . واجريّ لها حفل زواج باهرة تليق بهذه الطبقة المالكة ".38

    اما موراژا دوهسون يذكر : ان تركان خاتون ، منسوبه الى قبيلة " قانيق " وهي كريمة جين كش خان رئيس عشيرة البيات 39 .

جين كش خان ، اهو ملك ؟ ام رئيس ؟ انه لاشك رئيس عشيرة . ان خوارزمشاه ادرك اهمية ومكانة عشيرة البيات انذاك بين الاقوام التركية . ولذلك اراد التقرب والامتزاج مع هذه العشيره المؤثرة في المنطقة وذلك عن طريق المصاهرة .

وان كانت هذه المصاهرة ، احدى الاسباب التي ادت الى ذيوع شهرة البيات في المنطقة . ولكن السبب الحقيقي والرئيسي لبروز وأشتهار اسم البيات ، يكمن في شخصية تركان خاتون . اذ بعد وفاة زوجة السلطان تكش ، بقيت السلطنة لابنه سلطان محمد .

وفي عهده اوعزت تركان خاتون الى عشائر البيات ويمك وقنيق وبعض العشائر التركية الاخرى ، على ان يأتوا الى خوارزم ويستوطنوا فيها ويلتفوا حولها لتتخذ منهم سنداً يركن اليه عند الشدائد .

وبعملها هذا جمعت القبائل التركية في البلدان التي كانت ضمن الدولة الخوارزمية40 . وكان ذلك بتدبير من تركان خاتون، واصبح رؤساء القبائل اهم قواد السلطان محمد . وكان هؤلاء يديرون شؤون ادارة ايالات الدولة41 .

    كانت تركان خاتون ، مقربةً بالحكم والسلطنة .مثل ابنها . ولها سبع مستشارين كبار وكُتاب . وكانا يأمران وينفيان في الحكم ، كل على الطريقة التي يراها . ويرسلون الاوامر الى الايالات معاً .

وعند استلام اوامرهم في الايالات ، كانوا ينفذون الامر الذي صدر مؤخراً . سواء كان من الوالدة ام من السلطان الابن .

    كانت تركان خاتون ، تستعمل مهراً " ختماً " تحمل الكتابة " حاصية الدين والدنيا ، اميرة الاتراك ، ملكة جميع النساء " وشعارها "لطف من الله وهو ملاذي ". ولقبها " خداوند جهان " يعني صاحبة الدنيا43 .

    ان والدة السلطان ، بنت احد مشاهير عشيرة البيات . كانت صاحبة القول النافذ ، وذات نفوذٍ عال وفعّال في تسيير امور الدولة الخوارزمية44 . ومن ذلك يستنتج مدى قوة عشيرة البيات ، ونفوذها وسطوتها في الدولة الخوارزمية . حيث كان جميع الامور والوظائف والمناصب العالية بيد افراد هذه العشيرة . وكانوا صاحب القرار النافذ والقول الفصل في تلك الدولة .

    بيد ان هذا النفوذ لم يدم طويلاً ، حيث تعرضوا الى اعنف هجوم للمغول من قبل جنكيز خان . وأنحلت امبراطوريتهم .

وتعرض البيات الى اعنف الهجمات الموجعة والقاتلة في تاريخهم ، واضطروا ترك وطنهم وديارهم وهاجروا نحو الغرب . ودخلوا العراق .

 

 

 

الفصل السادس

البيات في العراق

   

اذا تكلمنا او قرأنا حول البيات في العراق ، يأتي الى خواطرنا امران أثنان الا وهما :" قلعة البيات " و" مشيخة البيات " . وعملنا ذلك على تجزئة الموضوع ، وان تقسم معالجته على قسمين . وتوضيح كل قسم على حده سواءً . أكانت قلعة البيات ام شيخة العشيرة .

وهنا يفرض علينا سؤال نفسه ، وهو كيف ومتى جاء البيات الى العراق ؟ ويكون جوابنا على شكل جزئين ، اولاً نعقد بحثاً كاملاً حول القلعة . وبعدها نقدم الى القرار ما بحوزتنا من ثمار البحث والتقصي ما جمعناه من بحوث حول مشيخة عشيرة البيات في العراق .

 

أ- قلعة بيات

    عديد من المصادر والمراجع حددت لنا موقع هذه القلعة . حيث يقول صاحب كتاب " شرح قاموس تاج العروس " البيات : احدى المقاطعات قرب الواسط . وينتسب الى هذا الموقع عزالدين حسن بن محمود البياتي الواسطي45 .

    وورد في كتاب تاريخى الموسوم بــ" جهان كشاى " المؤرخ المشهور علاء الدين الجويني : البيات وهي قصبة تقع في جنوبي شرقي بغداد ، باتجاه لورستان 46 . "

ويقول الفيروز آبادى ، في قاموسه ، حول قلعة البيات : البيات اسم لسنجق قرب الواسط 47 .

    جاء ذكر مشيخة البيات ، في حوادث سنة 629 هجرية 1331 ميلاديةŒ عندما توسع وانتشر المغول في اذربايجان ، قام الخليفة بتوزيع الاموال ، لتكوين جيش قوي ليتسنى له الدفاع عن بلاده ، وخاصة احتمال وصول هجمات المغول الى منطقة شهرزور ، ومناطق حدودية اخرى .

هامش :-

Œ المترجم

 

وفي هذه الفترة ، طلب الامير مظفرالدين گوكبورى حاكم اربيل المساعده وجمع الجيش . وتحرك بقيادة جمال الدين قشتمر الناصرى ، وبصحبته كان الامراء شمس الدين قيران ، علاءالدين ايلدنيز وبهاءالدين ارغش وزعيم البيات فلك الدين 48 .

ويذكر نفس المصدر ، خبراً آخر خلال حوادث سنة 648هجرية حول وفاة وكيل رئيس عشيرة البيات فخرالدين عمر بن اسحاق الدوراقى49 .

    عندما ارخ رشيدالدين الهمداني ، والمؤرخ جويني انتشار وتوسع المغول ، تطرق الى مشيخة البيات . حيث ذكر " في حدود لورستان ، كانت قيادة الجيش ،بيد " كيتوبوقانويان وقدسون دنرن ايلكا " وكانوا هؤلاء يشكلون قيادة ميسرة الجيش . وتحركوا من حدود لورستان وبيات وتكريت وخوزستان حتى وصلوا الى جهة ساحل عمان50 .

    عندما نلقي نظرة على سجلات اصول ادارة الدولة العثمانية نرى ولاية بغداد متكونة من السناجق التالية :- حله ، زنكى اباد ، جوارز ، رماحية ، چنکوله ، قره طاغ ، درتنك ، سماوات ، " بيات " ، درنه ، ده بالا ، واسط ، كرند ، تيمور قپو ، قزانية ، كيلان ، آل صايح ، وعمادية "51.

    ان ادارة سنجق البيات ، كانت تدار من قبل الامير . ويتم تعين الامير بأمر سلطاني " فرمان " أي من قبل السلطان مباشرةً .

    لدينا وثيقة تاريخية موثوقه مؤرخة 973هجرية ، تؤيد وتؤكد ان اهالي سنجق البيات لقد أَمَّموا الأمن والاستقرار والمحافظة على ممتلكات الناس في جنوب العراق . وفي نفس الوثيقة ذكر تكليف رئيس البيات ميرحسين التبريزي التركماني بحماية البصرة وحراسته. وامر بجلب وجمع القوات العسكرية من سنجق البيات ، والتوجه الى هناك للقضاء على العصيان الذي ظهر . ويتضمن الوثيقة كذلك تعيينه " ميرحسين " لمنصب والي البصرة . في 19رجب. والوثيقة مؤرخة 973هجرية52 ".

وبموجب الفرمان اعلاه ، خصص له مراتب ووظائف جديدة ، وهذه الوظائف هي لرئيس البيات ، مير حسين ، يخصص له 20,000 أقجه .

ويقوم ميرحسين بحكم منصبه بالمحافظة على منطقة الصورنة " قورنه " لانها منطقة وعره وخطيره ــ وكذلك اكد الفرمان على الحرص لضمان أمن المنطقة ، وتنفيذ اوامر الدولة . وسلم الفرمان " امر سلطاني الى احد رجال رئيس الرؤساء ــ البصرة ــ وهو ناصح بدمود في 15رمضان 973هجريه53 ".

 ب ــ عشيرة البيات

    تطرقت المصادر العديدة الى موضوع دخول عشائر البيات الى العراق . واتفق اكثر الباحثين ، بأنهم دخلوا العراق بعدة موجات متكررة في العهدين السلجوقي والعثماني .

وجاء في دائرة المعارف التركية : ان قلعة بيات الواقعة في حدود لورستان جنوب شرقي بغداد ، لها علاقة بدخول احد افخاذ البيات في العهد السلجوقي الى العراق واتخذوا هذه القلعة موطناً لهم .

وكذلك يذكر نفس المصدر : البيات الذين استوطنوا منطقة كركوك في كل الاحوال يعودون الى نفس العهد . أي دخلوا الى هذه المنطقة في العهد السلجوقي كذلك 54 .

    وقد ذكرنا في كتابنا الموسوم تاريخ الصداقة بين العراق وتركيا ، وقلت : ان عشائر البيات الذين تراجعوا من امام هجمات المغول ، نزحوا الى العراق ، واستوطنوا في الجنوب والشمال . فالذين استوطنوا في الجنوب وبمرور الزمن اندمجوا في المجتمع المحيط بهم ونسوا وتركوا لغتهم التركية .

اما الذين اتخذوا منطقة كركوك موطناً لهم . فأنهم حافظوا على لغتهم التركية الى يومنا هذا . بسبب امتزاجهم مع التركمان الذين استوطنوا منطقة كركوك ، منذ عصر فجر السلالات قبل الميلاد بــ2000سنة 55 .

وكما ذكرت في كتابي الثاني ، ان من عشائر البيات قد جاءوا مع السلاجقة واستوطنوا العراق 56 .

    اما المؤرخ العراقي الكبير المحامي عباس العزاوي ، الذي لم يذكر تاريخ دخول عشائر البيات الى العراق ، إلا انه اثبت اصولهم وقال : ان البيات احدى العشائر التركية التي استوطنت في العراق منذ القدم وكان زعيمهم . ذومكانة عالية ومرموقة لدى الحكومة 57 .

وذكر في دائرة المعارف " حيات ": توجد عشيرة البيات في مناطق بغداد وهمدان . وبسبب انتشارهم ووجودهم بكثرة في اذربايجان الايرانية ، وانطاليه ومنتشه . ولذلك ذكرت كثيراً عن الحوادث التي حدثت في الجامعة التركية58 .

    ويقول ابراهيم صبغة الله الحيدري : اما عشيرة البيات فهم اتراك . ويقال جاءوا مع السلطان مراد الرابع59 .

    ان عشائر البيات دخلوا الى العراق في العصر الاسلامي . انهم نزحوا الى ارض العراق خلال الموجات التركية اوالتركمانية التي تدفقت الى العراق . وهذا في رأيي اصوب ، في الحقيقة والواقع . ان هذه العشيرة حيث انهم أتوا ودخلوا مع موجات بويهيين والسلاجقة والمغول والتركمان .

    واول الموجة سكنت واستوطنت في جنوب العراق . والموجة الثانية نزحوا نحو الجنوب والشمال . واما الموجات الثالثة والرابعة فان اكثرهم توجهوا نحوشمال العراق واستوطنوا وتمركزوا هناك .

    ان دخول الموجات التركية الى العراق والتي استمرت اربعة قرون من سنة 54-447الهجرية . فقد ارسل القائد العربي الاسلامي عبدالله بن زياد من اتراك بخارى الى منطقة البصرة60 . وبعدها استمرت الموجات بالتقادم تدريجياً . وكان فتيان الترك يستخدمون في الجيش الاموي ، ولما اسس الحجاج مدينة الواسط في الجنوب ، جلب الاتراك واسكنهم في هذه المدينة61 .

لقد شجع الامويون مجئ الموجات التركية ونزوحهم نحو الجنوب العراق : فالملاحظ ان استيطان الاتراك بكثرة في جنوب العراق تم في العهد الاموي 62 . ومن ناقلة القول انهم قد انصهروا في المجتمع العربي الذي حََّوا في وسطه هناك بمرور الزمن .

    بدا في العهد الاموي ، استيطان الاتراك في جنوب العراق وازداد عددهم يوماً بعد أخر ، ففي اوائل العهد العباسي بل عند تأسيس وقيام الدولة العباسية ، كان للاتراك دور كبير في انشائها .

وتؤكد لنا كتب التاريخ ، الدور المشرق والكبير لجهود ابى مسلم الخراساني التركماني . ولا يخفى الدوَر الذي لعبه جيشه ، واكثرهم كانوا من الاتراك63 .

    ان خلفاء بنى العباس ، وكذلك افراد الجيش العباسي ، كانوا ينظرون الى القبائل التركمانية ، نظرة الاحترام والتقدير ، لذلك كانوا يعاملون معاملة خاصة وهذا ماشجع كثيراً من القبائل والاقوام التركية على التوجه نحو العراق والهجرة اليها والتوطن على ثراها .

    تكاثف قدوم الاتراك الى العراق قبل البويهيون ، وفي عهدهم ايضاً فاستوطن كثير من القبائل التركية في جنوب العراق . وتشاهد عدم اغفال المؤرخين هذا الجانب من الاحداث . لذلك أولوا اهتماماً كبيراً لدور الترك في العهد العباسي ، كما بحثوا في قضايا قدومهم الى العراق واستخدامهم في الجيش وتفانيهم في خدمة الدولة الاسلامية مما استدعاهم لتسليط الضوء على كيفية وصولهم الى هذه الديار والمناطق التي استوطنوها .

    وفي سنة 323هــ - 935م قتل " مراد اويچ " في ايران ، وادى هذا الحدث الى هجرة الاتراك الموجودين في جيشه الى العراق .

اذ هاجر القائد المشهور انذاك " بجكم " مع اتباعه والقواد " توزون ، ياروق ، بغرا اوغلى ومحمد اينال " جاءوا الى حنوب العراق ، واستوطنوا في منطقة الواسط 64 .

ان امير الواسط " رائق اوغلى  رحب بهم واسكنهم ، وبواسطة القائد بجكم استطاع جلب ماتبقى من الاتراك في جيش مراد اويچ " الى جنوب العراق65 .

وبعد هذه الموجه ، دخل الى العراق أفواج جديدة اخرى في سنة 334هــ ــ 935 م مع الجيش البويهي بمعية معز الدولة . وكان في الجيش البويهي عدد كبير من الاتراك ، وكان البويهيون يعتمدون على هؤلاء كثيراً . وخاصة في ايام الضيق . ومنال على ذلك ، اذكر هذه الحادثه التي وقعت في 345هــ ـــ 956 م .

واستطاع كسب افراد الديلم الذين في جيش معز الدولة . واعتمد معز الدولة على الاتراك في قضائه على ذلك العصيان . وبعد احرازه النصر كرّم الاتراك فأنعم عليهم مساحات شاسعة في المناطق الواسعة باتجاه الواسط والبصرة66 .

    استناداً على هذه الروايات نستنتج ان قلعة البيات كما مر ذكرها اعلاه ، قد تأسست في موقعها على حدود لورستان الايرانية في هذه الفترة .

ان قلعة البيات قد تأسست في العصر الاموي . وتوسعت في عهد البويهيون ، وسميت بهذا الاسم " قلعة البيات " فيما بعد ، ممايدل على ان البيات تكاثروا في المنطقة ، واصبح لهم شأن يؤبه به بين القبائل ، في المنطقة .

نم ان اسم البيات لم يذكر في مصنفات كتاب العرب ، لان في ذلك العصر كانوا لايذكرون الاتراك بأسم قبائلهم ، بل ذكروا تنسيباً باسماء مدنهم ، مثلاً الصفدي ، الخزرى ، البخارى ، الخراسانى  وصار اسماء العشائر التركية تذكر عند سرد الوقائع التأريخية وذلك في العصر العباسي الأخير .

    الذين استوطنوا جنوب العراق في هذا العصر من البيات او من العشائر التركية الاخرى ، قد امتزجوا مع سكان المنطقة وعاشوا اجتماعياً معهم فنسوا لغتهم على تقادم السنين . ولكنهم حافظوا على نسبهم العشائري .

ومازال هناك بقايا من قبيلة الغز " اوغوز او التركمان " فلا إلا او لا احد منهم اليوم يفقه من لغته التركيه شيئاً67 . ومع ان هؤلاء يقرون بأنهم من عشيرة البيات وكثيراً ما يتلقبون بالبياتي . ولكنه دون ان يعلموا من هم البيات وما اصولهم او لغتهم .

وسنجد على الساحة العراقية في العصور الاسلامية التالية قدوم موجة تركية اخرى وهم السلاجقة . ولمعرفة مدى سنة انتشار السلاجقة ، لنسمع ما يقوله " عمادالدين الاصفهاني " عن السلاجقة وتوسع انتشارهم على المناطق الواسعة من العراق . وبعده نفهم بأن الاقوام التركية الاخرى ، كانوا تحت امرة السلاجقة . وعند دخولهم العراق ، كان يرافقهم عشائر البيات . وهذا ما يؤكده الكُتاب .

وأكدَّ الاصفهاني : بان الاراضي الواقعة مابين نهر جيحون حتى نيسابور و" رى " وجرجان مع فوهتان وهران وبوشنح وسجستان وغور قد قسمت بين  ابناء سلجوق ، وكانوا يديرونها68 .

ويصف الاصفهاني السلاجقة الذين توجهوا نحو العراق وقال : " ونوى طغرليك حملة على العراق ، فعزم على الحركة واندفع كالسيل ! وكسا العلق عجاج فيلقه صبغة الليل 69 ." .

وان الاتراك الذين دخلوا العراق مع السلاجقة ام مع غيرهم على مر العصور ، انهم انتشروا في جنوب العراق وشماله . والقسم الاكبر من البيات استوطنوا في منطقة كركوك . وهذه الحقيقة ما تؤكدها المصادر .

    ان عشائر البيات دخلوا العراق بكثرة ضمن الموجات التركية الثالثة والرابعة التي ارتادت العراق ، واستوطنوا مع اخوانهم البيات الذين سبقوهم في المجئ الى هذا البلد .

    ويجب هنا الاشارة الى الموجة الثالثة بصورة خاصة. وقد تبين لنا في ثنايا المواضيع السابقة ، ان عشائر البيات الذين كانوا بين المغول ، انهم هاجروا معهم وحاربوا الى جانبهم .

    وكما ذكرنا انفاً ، فأن اكثر جنود الخوارزميين ، كانوا من عشائر البيات . ولما قضى المغول على الدولة الخوارزمية ،هدموا مدنهم، وقتل من قتل واسر من اسر. اما الذين نجوا من هجمات المغول توجهوا وهاجروا نحو الجنوب.واضطر اخر سلطانهم جلال الدين على ترك منطقته وجيشه ، والتوجه مع اتباعه نحو الغرب حتى وصلوا الى العراق واستقروا فيه .

    وفي هذه الفترة ، دخل العراق القسم الاكبر من عشائر البيات الذين كانوا مع الجيش الخوارزمي . واستوطنوا مع اخوانهم البيات في منطقة كركوك .

    بسبب اضمحلال و سقوط دولة خوارزم ، دخل المغول الى العراق . والاتراك الذين كانوا مع المغول استوطنوا في العراق . وكان من بين هؤلاء الاتراك ، عدد كبير من عشائر البيات الذين انتشروا في ارجاء العراق .

وفي العصر المغولي وما بعده،وفي العصر الجلائري، وما بعدهم العصر السلجوقي وعصر تيمور لنك و             قره قوينلى واق قوينلى وفي العصرالصفوي والعثماني . نشاهد استيطان ودخول كثير من الاتراك في هذه العصور . واستوطن معهم كذلك ، عدد كبير من عشائر البيات الذين كانوا منشرين ضمن اولئك التركمان القادمين .

   ونبدأ الأن بذكر عشائر البيات الذين استوطنوا العراق. نتدرج ونوضح ماكتب حول حقيقة بيات العراق .

اورد ذلك دائرة المعارف التركية حيث يقول : يتواجد بيات العراق عموماً في منطقة كركوك على وجه الخصوص . وان اتراك هذه المنطقة اكثرهم ينتسبون الى هذه العشيرة. وانهم حافظوا على طراز حياتهم القديمة . وتمسكوا على عاداتهم وتقاليدهم ونظمهم الاجتماعية القديمة . وهؤلاء ينقسمون الى ثلاثة عشر عشيرة. وتقسم كل عشيرة الى افخاذ وبطون وفروع . وان الشاعر الكبير فضولي البياتي ينتمي الى هذه العشيرة .

    ان احدى المقامات التركية المشهورة ، والتي اسمها " مقام البيات " من صنع واكتشاف هذه العشيرة . ويحمل اسمهم . وانتقل هذا المقام من العراق الى استانبول ، بواسطة اثني عشر موسيقياً ، اخذهم السلطان مراد الرابع عند رجوعه من بغداد الى استانبول ، بعد انتهاء حملته العسكرية في العراق70 .

    ذكر ابراهيم صبغة الله الحيدري، في كتابه الموسوم : عنوان المجد في احوال بغداد والبصرة والنجد ، ويقول في صفحة 120: ان عشيرة البيات هم اتراك وعددهم كثير جداً ، جاوروا عشيرة العبيد منذ سنين . ولهذا السبب يعرف المسنون منهم ويتقنون اللغة العربية .. قسم منهم سني والقسم الاخر منهم على المذهب الشيعي71 .

    وفي سنة 1820 م زار منطقة بيات العراق الرحالة "جيمس ريج " الذي وقف على احوال البيات وكتب : ان أراضي البيات منبسطة ومستوية وصالحة للزراعة . تبدأ من كفرى وتصل حتى جمن . وهذه الاراضي هي موطن البيات التركمان . وذكر رئيسهم " حسن " وكان يعرف باسم " قره قوش " ودعانا الى مائدة الطعام . وقدم لنا نفسه ، وقال لنا ــ ان هذه الاراضي كرمنا بها السلطان ، ولا ندفع عنها الضرائب للدولة وكلها ملك صرف " طابو " . مقابل مساعدتنا العسكرية لولاية بغداد . واكد رئيس العشيرة ان نادرشاه اعاد اكثر البيات الذين كانوا في جيشه الى خراسان . وان الباقين هنا حوالي 10,000 خيالة . ولايعلم رئيس العشيرة تاريخ مجيئهم الى المنطقة . وادعى انهم منذ القدم مستوطنون هنا 72 .

    قام منشئ البغدادي برحلة عام 1237 هجرية المصادف 1821 م كتب حول البيات :" ان البيات يعيشون في المناطق الواقعة بين كفرى وطوزخورماتو ومايقارب العشرة الاف بيتاً . ويتكلمون التركية . بعضهم شيعي والبعض الاخر سني . وخيولهم اصيلة ومشهورة 73 ."

    وفي سنة 1917 م قدم الانكليز تقريراً سرياً حول عشيرة البيات جاء فيه :ـ ان البيات لغتهم التركية ، ويربون الحيوانات ،وعددهم 10,000 بيتاً . ويعيشون في المنطقة الممتدة من كفرى وقره تبه وحتى طوزخورماتو ، وافخاذهم هي :

( البو علي ورئيسهم عبدالسلطان وهم 800 عائلة ) .

( آمرلى ، رئيسهم علي آل محمود ، 800 عائلة ) .

( بسطاملى ورئيسهم عبيد بن عباس وهم 100عائلة ) .

( آل بكر احمد ورئيسهم فارس بك وهم 100 عائلة ) .

( البو حسن ورئيسهم ملا محمد وحسين قدر ) .

( حسن ضرلية ورئيسهم محمد شباط ) .

( البوحسين ورئيسهم سليمان بك ) .

( البو والى ورئيسهم هبش بك )  .

( الدلالوه – محمد الحسون وعبدالله بن سلطان بك ) .

( الوزات ( الرويزات ) ورئيسهم جاسم ) .

( ينكجة ورئيسهم حسن الشباس)74 .

    ان قسماً من البيات يعيشون منفردين ومنتشرين في كثير من المدن والاقضية والقرى العراقية . والاسباب التي دفعتهم واجبرتهم الى هذه الحالة ، هو اعتماد اراضيهم في الزراعة على الامطار . أي كون اراضيهم ديمية . وتضايقوا في مقاطعتهم واضطروا الى ترك مناطقهم وهاجروا الى اراضي وافرة المياه .

وقد شجعتهم وفرة الانتاج والرعي بالبقاء في تلك المناطق . وتعودوا على تلك البيئة وامتزجوا مع من يعيشون هناك .

ادت هذه العوامل ، وبمرور الازمنة الى نسيان وترك لغتهم التركية . ولكنهم حافظوا على نسبهم فقط واستعملوه في الالقاب .

    واهم المناطق التي استوطن فيها هؤلاء البيات ، وهي بغداد ، حلة ، كوت ، صويره ، وبعض الاقضية ونواحي في جنوب العراق .

 وكذلك في خانقين ، كنعان ، ديالى ، اربيل ، حديثة ، الرميثه ، القائم ، سامراء ، قوشجى ، تكريت ،نبى يونس ، حمام العليل ، ومن بعض بطون البيات الذين يعيشون في منطقة الموصل وتلعفر ، آمرلى ، كنه لى ، براوچیلى ، ويبلغ عدد هؤلاء البيات الذين يعيشون بشكل متفرقة ومنتشرين في المناطق التي ذكرناها اعلاه بــ7000نسمة " حسب احصاء سنة 1967 " .

    ومن البيات ، كثير من الاعلام  والشخصيات الكبيرة ، ولهم مشاركات في الوزارات والحكومة . وكذلك العسكريين الكبار الذين يخدمون ، وخدموا في الجيش العراقي حتى وصلوا الى رتبة رئاسة اركان الجيش العراقي . اضافة الى الوظائف الرفيعة العالية ، هناك في دوائر الدولة كثير من الدكاترة والمهندسيين ورجال الثقافة والعلوم ورجال الدين وكذلك الحرفيين العاملين في الاعمال الحرة .

 ومن افراد عشيرة البيات عوائل احتلت مواقع مهمه في العراق ومنها :-

1-   بيت خياط ومنهم : الاستاذ جعفر خياط واحمد زكى خياط .

2-   بيت كنه ومنهم : خليل  كنه " الوزير السابق " وعبدالمجيد كنه .

3-   بيت نامق ومنهم : اسماعيل نامق . وغيرهم .Œ

    اما القسم الثاني من البيات ، فأنهم يعيشون على شكل مجاميع كبيرة في القرى والاقضية بمنطقة كركوك واهم مناطقهم هي :

كركوك ، داقوق ، طوزخورماتو ، كفرى ، قره تپه ، الحويجه ، وتمتد مناطقهم وقراهم حتى حدود جبال حمرين . انهم يعيشون في القرى والأرياف . ولكونهم من الاصول التركية ، فانهم اصلاً متحضرون وذو ثقافة عالية ، ولهم عاداتهم وتقاليدهم ونظمهم العشائرية منظمة .

الهامش :-

Œ المترجم .

وانهم اخذوا كثيراً من تقدم القرن العشرين . نشاهد المدارس الابتدائية والمتوسطة في قرى البيات منذ العشرينات ، وخير دليل على ذلك ، تم تأسيس مدرسة ابتدائية في قرية بسطاملى سنة 1920م .

   لغة بيات العراق تركية " تركمانية " . اما الذين جاوروا العشائر العربية من العزه والعبيد تعودوا التكلم باللغة العربية . ولهم علاقة مصاهرة وعلاقات اجتماعية متينة معهم .

وحسب الاتفاقية المعقودة بينهم . فان حيواناتهم يرعون في مراعي البيات في اكثر السنين .

    والبيات ، يعيشون اليوم على شكل مجاميع في القرى والارياف . وبلغ عدد نفوسهم حسب المصادر الرسمية 17,455 نســمه حسب احصائية عام 1957 75 . وبهذا يكون مجموع البيات في العراق اكثر من 25000 نسمه " خمن هذا العدد في احصاء 1957 ".

 

الهامش:-

 واليوم 2004 يكون مجموع عدد بيات العراق جميعاً اكثر من مليون نسـمة في العراق"المترجم " .

  

 ان البيات يزاولون الزراعة ، ويربون الاغنام ويبنون بيوتهم على الطراز القديم ، ويستعملون مادة الطين في البناء بصورة عامة .

    و لهم جذور عميقة وعريقة في العراق ، وهم من اكبر عشائر الترك . وان بطونهم وافخاذهم وفروعهم اشتهروا وعُرِفوا باسماء قراهم . وبعض منهم عُرِفوا واشتهروا باسماء ابائهم واجدادهم . واطلقوا على اكثر قراهم ، اسماء بطونهم او افخاذهم.

واشتهرت قراهم بهذه الاسماء .

" پيراحمدلى ، عزالدينلى ، أللى باللى ، محمد ولى ، فارس بك ، قدولى ، على موسى ، عبودلى ، زنگوللى ، صيادلى ، البوحسن ، البورضا ، قره نازلى ، براوچیلى ، خاصدارلى ، في قرية آمرلى ، كهيه لر ، قلايلى ، كرملى ، دويلر ، شوخورطلى ، سليمان بك ،  سرحه لى ، قوشجى ، كّنه ." .

    اما القرى التي يعيش البياتيون فيها بشكل مجاميع كبيرة وهي : على سراى عليا ، على سراى سفلى ، صنديج كبير ، صنديج صغير ، قلعة ، هوره الكبير ، هوره الصغير ، بسطاملى ، پيراحمد محمد ، پيراحمد علي ، پير احمد محمود ، عبود ، صياد ، آمرلى ، كوچك دونبلان دره ، بيوك دونبلان دره ، البو حسن الكبير ، البو حسن الصغير ، براوچلى ، كوكس ، مفتول كبير ، البو رضا ، خاصه دارلى ، لقوم ، ابو عگفه ، يشيل تپه ، تعليب ، سرحه ،    قره ناز ، عرجان ، البو غنام ، جاسم بك ، زنگولى ، پير ذهب ، حبش ، پاشاگلان ، سبيلان ، چرداغلى ، تل شرف الصغير ، تل شرف الكبير ، مرادلى ، حفريه ، بصاص ، ينگچه ، اوچ تپه ، گوته برون القديم ، گوته برون الجديد ، زيدان ، حميدات ، قوشچى الاولى ، قوشچى الثانية ، ده له لوه ،  شنشال الكبير ، فورق اسماعيل ، الياسات ، بنى زيد ، جربات ، طياوى ، شكر ، البو غماز ، سليمان بك ، يلانجيه ، بيره فقيره  ــ وبعض القرى في اطرافه .

الكلمة الاخيرة :

"اللهم أرنا الاشياء كما هي"

تم بعون الله في 23 شعبان 1425 هـــ

7 تشرين الاول 2004 م

من منشورات مجلس التركمان

كركوك

الهوامش والمصادر

 

1-    ديوان لغات الترك ، محمود الكاشغري ، مطبعة العامره ـ 1322هــ ، ج3 ،ص 128 .

2-   Türk ansiklopedisi " دائرة المعارف التركية " .

3-   تورك شجره سى " شجرة الترك " خيوه خانى ابو الغازى بهادر خان " مطبعة عامره ــ 1925م ، الترجمة التركية ، ص32 .

4-    قاموس تركي ، ش.س، ج1 ، ص277 .

5-    المنجد ،  لويس معلوف ، طبعه 956 جم ،  ص53  .

6-    توركجه سوزلك ، يكى مطبعه 1959 م ،ص96 ، وقواميس التركية اخرى .

7-    تورك شجره سى  ، ابو الغازي بهادر خان ، ص31 .

8-    ديوان لغات الترك ، ج1 ، ص56 ، وج2 ص128 .

9-    شرح قاموس المسمى ، تاج العروس ، ج1، ص531 .

10- Umumi Türk tarihine giriş ,   Prof . Dr. Zeki Velidi Togan , 1946 , C1 .s.56

11-          ديوان لغات الترك ، ج1 ، ص56 .

12-         ديوان لغات الترك ، ج3 ، ص138 .

13-         تورك شجره سى ، ص31 .

14-         دائرة المعارف التركية .

15-         تورك شجره سى ، ص60 .

16-         ديوان لغات الترك ، ج1 ، ص56 وج3       ص128 .

17-         تورك شجره سى ، ص31 .

18-    سيرة سلطان جلال الدين منكبرتي ابن السلطان محمد بن تكش محمد المنشئ السنوي ــ 1891 م ، ص42 .

19-         ديوان لغات الترك ، ج1 ، ص273 .

20-         تورك شجره سى " شجرة الترك " ،   ص22 .

21-    مغول تاريخى " تاريخ المغول" موراژا دوهسون ، مطبعة عامره ـ 1342 ـ الترجمه التركية ، ص92 .

22-         ديوان  لغات الترك ، محمود الكاشفرى ، ج1 ، ص56 .

23-         تورك شجره سى،ابو الغازى بهادر خان ، ص41 .

24-         مغول تاريخى ، موراژا دوهسون ، ص92 .

25-         Umumi Türk tarihine giriş , Prof . Dr .A.Zeki velidi togan . 1946 . C1 . S56 .

26-         Mogalların içtimai teşkilati , y , vladimirtsov . Türkçe terçümeci , 1944 ,

27-           نفس المصدر السابق ــ ص103 .

28-         نفس المصدر السابق ص103 " التشكيلات الاجتماعية للمغول " .

28/2 – هونلرك توركلرك مغوللرك وسائر تاتارلرك تاريخ عموميسى " دوكينى طنين مطبعه سى ، 1924 م ، توركجه ترجمه سى ، ج1 ، ص26 .

29- مغول تاريخى ــ موراژا دوهسون ــ مطبعة عامره 1342 ، ص92 .

30 – نفس المصدر السابق ، ص92 .

31ـ تورك شجره سى ، ص32 .

32- مغوللرك اجتماعي تشكيلاتى ، ص106 .

33- عمومي تورك تاريخينه كيريش ، ص65 .

34- مغوللرك اجتماعي تشكيلاتى ص98 .

35 – نفس المصدر السابق ، ص102 .

36- دائرة المعارف التركية .

37- The geographical 3M Jomnal volxxxv11

38- سيرة سلطان جلال الدين منكيرني ابن السلطان محمد بن تكش ، محمد المنشئ السنوي ــ 1891 ، ص42 .

39- مغول تاريخى ، موراژا دوهسون ، ص92 .

40- سيرة سلطان جلال الدين منكيرني ـ محمد المنشئ ، ص42 .

41- مغول تاريخى ، موراژا دوهسون ، ص92 .

42- سيرة سلطان جلال الدين منكبرتي ، محمد المنشئ .

43- نفس المصدر السابق .

44- مغول تاريخى ، موراژا دوهسون . ص93،94 .

45- شرح قاموس تاج العروس .

46- تاريخ جهانكشاى ، علاءالدين الجوينى ، بريل 1355، ج1 ، ص392 .

47- قاموس المحيط ، فيروز ابادى ، الترجمة التركية ، ج1 ، ص295 .

48- الحوادث الجامعة والتجارب النافعة ، في المائه السابعه ، لكمال الدين ابن الفوطى ، مطبعة الفرات ، 1351هــ ، ص27 .

49- نفس المصدر السابق . ص254 .

50- جامع التواريخ ــ تاريخ المغول ، رشيدالدين فضل الله الهمداني . م2 ، ج1 ، الترجمة العربية ، ص281، رقم 26 ج1 ص282-م .

51- نتائج الوقوعات ، مصطفى نورى پاشا ، اخوت مطبعه سى ، 1327 ج1 ، ص131 .

52- اناطوليده تورك عشيره تلرى – 966 ، 1200 احمد رفيق .

53- نفس المصدر السابق .

54- دائرة المعارف التركية .

55- تاريخ الصداقة بين العراق وتركيا ، شاكر صابر الضابط  ، مطبعة دار المعرفة 1955م ، ص105 .

56- " موجز تاريخ التركمان في العراق " ، شاكر صابر الضابط ، مطبعة المعارف ، ج1 ، ص56 .

57- " تاريخ العراق بين الاحتلالين " ،المحامي عباس العزاوي ، ج1 ، ص541 .

58- Hayat ansıklopedisi , 1935  .

59- عنوان المجد في بيان احوال بغداد والبصرة ونجد ، ابراهيم فصيح بن السيد صبغة الله بن الحيدرى . دار البصرى ، ص120 .

60- تاريخ الامم والملوك الطبرى ، ج4 ، ص231 .

61- التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة ، ص72 .

62- تاريخ الصداقة بين العراق وتركيا ، شاكر صابر الضابط ، ص67-69 .

63- نفس المصدر السابق ، ص69 .

64- مروج الذهب ، المسعودي ، ج2 ، ص560- 1 .

65- تاريخ الكامل ، لابن الاثير ، 1303هــ ، ج8 ، ص96 .

66- نفس المصدر السابق ، ص170 ـــ 1 .

67- عشائر العراق ، المحامي عباس العزاوي ، ج3 ، ص231 .

68- Irak ve Horasan selçuklulari tarihi , lmad Ad-Din Al – ısfahanin zubdatal –

 nuşka ve nuhbatal – usra .s.6 .

69- نفس المصدر السابق ، ص7 .

70- دائرة المعارف التركية .

71- عنوان المجد في بيان احوال بغداد ، ابراهيم فصيح بن السيد صبغة الله بن الحيدرى .

72- رحلة ريچ ، كلود يوسن جيمس ريچ ، ترجمة العربية .

73- رحلة المنشئ البغدادي ، السيد محمد الحسني المنشئ البغدادي شركة التجارة ، والطباعة ، 948م ، ترجمة العربية ، ص54 .

74- التقرير السري لدائرة الاستخبارات البريطانية عن العشائر والسياسة ، 1958 ، الترجمة العربية ، ص40 .

75- الدليل العام لتسجيل النفوس العام لسنة 1957 ، الجمهورية العراقية ،ص289و291و292و293 .

 

المصادر

- المصادر التركية

محمود الكاشغرى ، ديوان لغات الترك ، مطبعه عامره ، 1322هــ ، ج3 .

ابو الغازى بهادر خان ، تورك شجره سى ، مطبعة عامره ــ 1925 ، توركجه ترجمه سى .

شمس الدين سامي ، قاموس تركى ، ج1 ، استانبول .

    ، توركجه سوزلك ، يكى مطبعه 1959 م .

موراژا دوهسون ، مغول تاريخى ، مطبعة عامره 1342 ــ توركجه ترجمه سى .

دوكينى ، هونلرك توركلرك مغوللرك وسائر تاتارلرك تاريخ عموميسى ، طنين مطبعه سى ، 1924 ، ج1 .

فيروز أبادى،قاموس المحيط، ج1،توركجه ترجمه سى .

مصطفى نورى پاشا نتائج الوقوعات، اخون مطبعه سى 1327 استانبول ، ج1 .

احمد رفيق ، اناطوليده تورك عشير تلرى ، 966 ــ 1200 ، استانبول .

 

-                   Türk ansıklopedisi .

-                   A . Zeki Velidi Togan . Umumi Türk tarihine giriş , Istanbul , 1946 , C.1 .

-                   Y. Vladimirtsov . Mogolların içtimai teşkilati . 1944 Istanbul

-                   Hayat ansıklopedisi , Istanbul , 1935 .

-                   Imad Ad.Din Al-Isfahani , Irak ve Horasam selçuklulari tarihi .

Aym'yazar , Zubdatal – nuşka ve nuhbatal – usra .

 

- المصادر العربية

- لويس معلوف ، المنجد ، طبعه 1956 ، ج2 .

- قاموس تاج العروس ،ج1 .

- محمد المنشئ السنوي ، سيرة السلطان جلال الدين منكبرتي ابن السلطان محمد بن تكش . 1891 .

- علاء الدين الجوينى ، تاريخ جهانكشاى ، 1355 .

- ابن الفوطى كمال الدين ، الحوادث الجامعة والتجارب النافعة ، مطبعة الفرات ، 1351 هــ .

- الهمداني ، رشيدالدين فضل الله ، جامع التواريخ ـ تاريخ المغول ، م1 . ج1 .

ـ الضابط ، شاكر صابر ، تاريخ الصداقة بين العراق وتركيا ، مطبعة دار المعرفة ، بغداد ، 1955 م .

- الضابط ، شاكر صابر ، موجز تاريخ التركمان في العراق ، مطبعة المعارف ، 1960 م . بغداد .

- العزاوي ، المحامي عباس ، تاريخ العراق بين الاحتلالين ، ج1 ، بغداد 1932 .

- صبغة الله بن الحيدري ، ابراهيم فصيح ، عنوان المجد في بيان احوال بغداد والبصرة ونجد ، دار البصرى ، بغداد .

- الطبرى ، تاريخ الامم والملوك ، ج4 .

- المسعودي ، مروج الذهب . ج2 .

- ابن الاثير ، الكامل في التاريخ ، ج8 .

- العزاوى ، المحامي عباس ، عشائر العراق ، ج3 .

- ريچ ، كلود يوسن جيميس ، رحلة ريچ ، بغداد .

- السيد محمد الحسني المنشئ البغدادي ، رحلة المنشئ البغدادي ، شركة التجارية والطباعه ، 1948م ، بغداد .

التقرير السري لدائرة الاستخبارات البريطانية عن العشائر والسياسه ، 1958 ، ترجمه العربية .

- الدليل العام لتسجيل النفوس العام لسنة 1957 ، الجمهورية العراقية .

 

الملحق الاول

المحامي حبيب الهرمزي

بعض افخاذ وبطون عشيرة البيات

1-   بسطاملى : فان البيات الذين يسكنون هم من بقايا مواطني دولة قره قويتلو التركمانية التي كانت تحكم شمال العراق في الفترة من عام 1411م ــ 1478م . وان افخاذ البيات الذين يقطنون في بسطاملى هي : اللي بالليلر وقره قويونليلر ومحمودليلر وجلاليلر وعزالدين ليلر .

2-   قره ناز : ان فخذ قره ناز هو احد افخاذ عشيرة البيات وهم اقدم فخذ استوطن العراق . وقدموا الى العراق قبل استيلاء المغول على بغداد . وتستند اقدم المعلومات عن قره ناز الى الوثائق العثمانية المؤيدة في القرن السادس عشر للميلاد . وقد استوطن افراد هذا الفخذ في منطقتين من مناطق الموصل في القرن السادس عشر . وقد نزح قسم من افراد هذا الفخذ ممن يحملون لقب قره ناز ليسكنوا في مناطق طوز خورماتو وكركوك .

3-   بير أوچیلى : وهي اسم احد فروع عشيرة البيات واسم احد قراها في نفس الوقت . وقد هاجر هؤلاء من اذربايجان الايرانية واستقروا في قرية لاسين قرب داقوق ثم تفرقوا الى مناطق " كيجى قران " و " قلاجغ " القريبة من قرية بير احمدلى من القسم الشرقي من نهر اق صو . وتوجه القسم الاخر الى منطقة براوجلى حيث تأسست القرية على ايديهم وسميت بأسمهم . ومن العوائل المهمة في هذا الفرع من فروع البيات :- اونجلا – كورجاليلار – دوكرلر – قارغا بكلر – هيلاوليلر – اسماعيلليلر.

4-       خاصه دارلى .

5-       قارس بكلى .

6-       علي موسالى .

7-       عبدللو .

8-       رنكلو .

9-       صيادلى .

10- قلايلى .

11- كنه لى .

12- اسماعيل بكلى " البو عبد – البو نجم –     البو حسين – البو حسن " .

13- أمرلى : يسكن قسم من البيات التركمان في ناحية إمرلى التابعة لقضاء طوزخورماتو . ويتفرعون  الى الافخاذ التالية : بكلر – زربلى – عبوشلى – كهيه ليلر – كرملى – ويبلغ عدد نفوس هذه الافخاذ حوالي خمسة الاف نسمه وجميعهم من التركمان .

14- أيشلى .

15- كرملى .

16- باكدلى .

17- زينللى .

18- مرادلى : ان هذه العشيرة فرع من عشائر البيات  التركمانية الواسعة الانتشار في مناطق عديدة من العراق . وان هذه العشيرة كان يطلق عليها قديماً اسم " كهيه لر " ثم تغير الاسم الى مرادلى نسبة الى جد العشيرة مراد الذي كان يسكن في منطقة تازه خورماتو . وان ابناء عشيرة كهيه لر كانوا من كبار المنطقة ومختاريها ايام الحكم العثماني .

19- قلايلى .

20- دلي ولي .

21- قوشجولر : وكانت عشيرة مستقلة بحد ذاتها غير انه وبمرور الايام وسكنها بجوار عشائر البيات ونتيجة المصاهرة مع افراد تلك العشائر فقد اعتبرت احد افخاذ البيات وكان هذا الفخذ يعيش في السابق في مناطق طوزخورماتو وقره تپه وكفرى مع عشائر البيات غير انهم هاجروا بمرور الزمن الى انحاء سامراء وما يجاورها وفقد اغلبهم هويتهم القومية التركمانية ولازال القسم الاخر محافظين على تلك الهوية في نفس اماكن اقامتهم وهم يسكنون حالياً في منطقة طوزخورماتو وفي قرية ينكجه امتداداً الى مناطق قره تبه وفي قرية سانديج وجمجمال وبيوك قوشجى التابعة لقضاء قره تبه وفي غيرها من المناطق وانتقل قسم منهم ليسكنوا في بعض القرى القريبة من الموصل .

22- البيات في قرية شاه سيوان " شاهسوار" يسكن قسم من عشيرة البيات التركمانية في هذه القرية التابعة الى قضاء طوزخورماتو وتعني الكلمة شاه سيوان – محبو الشاه – والمقصود هنا بالشاه هو الشاه اسماعيل الصفوي التركماني – ان افخاذ عشيرة البيات ، الذين يسكنون هذه القرية هي بير اوجلى و كله وند .

23- بير احمدلى " على ناصر البو خالد " .

24- كلاوند : ويسكنون في قرية كوكس في طوزخورماتو وتتفرع الى ثلاثة افخاذ هم قوش قوان ، البوحيدر ، البو خان ، وهم من التركمان .

25- روبزت .

26- جاير .

27- قنبراغا .

28- عسافلى .

29- سرايلى :  قدمت قبل مئات من السنين من مناطق اذربايجان وتجاورت مع عشيرة تاتران الايلخانية . ان سبب تسمية هذه العشيرة بهذا الاسم هونسبة الى جد العشيرة الذي كان يشغل وظيفة في قوات الجندرمة في سراي الدولة العثمانية . ولازال ابناء هذه العشيرة يتكلمون اللهجة التركمانية المحلية بدون استثناء . وهناك فرع من عشيرة سرايلى يشكلون ثقلاً مهماً في تلعفر ويعتبرون من اهم عوائلهم وهناك حي كبير سميَّ بأسمهم في مدينة تلعفر :

كما ان قسماً من فروع هذه العشيرة يسكنون في منطقة قره تپه التركمانية وان منهم المؤرخ والباحث والعلامة الكبير مصطفى جواد الذي اورد في رساله خاصه ارسلها الى الكاتب التركماني وحيدالدين بهاءالدين قوله :" انا اصلي من قره تپه ... واجدادي  تركمان

من عشيرة سرايلى وان سرايلى تركمان". وهناك عوائل بهذا الاسم في مندلي ايضاً انتقل قسم منهم الى كركوك ومنهم المرحوم الشيخ خضر المندلاوي الذي كان يخدم حسينية خزعل التميمي . وله كتاب بالتركية عن استشهاد الامام حسين عليه السلام كان يروم طبعه ( المترجم ) .

30- غلاملى : هاجر افراد هذه العشيرة التركمانية الى العراق وسكنوا منطقة طوزخورماتو خلال القرن السابع عشر للميلاد وهم ينتسبون الى احد فروع اوغوز التركية وسميت هذه العشيرة بهذا الاسم نسبة الى رئيسها " درويش علي ".

وان هناك افخاذ تتفرع من عشيرة البيات ، يسكنون في تكريت وطوزخورماتو وامرلى ... وهذه الافخاذ هي :- خليلية-كرتليه – كهيه لر– زوبكيه .

 

 

البيات في محافظة الموصل

   تتركزافخاذوفروع من البيات في مناطق شاسعة من المناطق التي تدخل ضمن التقسيم الاداري لمحافظة الموصل ونورد ادناه بعض المعلومات عن تلك المجموعات مغردين قسماً خاصاً لعشائر البيات في قضاء تلعفر التابع للموصل نظراً للكثافة السكانية للبنات في هذا القضاء .

تتفرع عشائر البيات في محافظة الموصل الى الافخاذ الاتية :

فخذ امرلى ( ناحية سلامية ) ، فخذ الملا عابدين فخذ آل حسن ، فخذ مياسه ، فخذ الجربة ، فخذ البو ولى ( ناحية المحلبية ) ، قره ناز ، عساف ، بساط ، قره يتاغ " شرقي مدينة الموصل " ، رشيدية ،شنف، سلامية ، شريخان ، تيز خراب ، يارمجه ، ابزاه ، عرفان " سلاميه " .

البيات في قضاء الحمدانية " قره قوش "

عشائر وافخاذ بياتية اخرى في الموصل :

فخذ الدرزي وينتسب الى عشيرة البيات التركمانية التي تسكن مناطق شاسعة من شمالى العراق ووسطه ويسكن هذا الفخذ داخل مدينة الموصل ويبلغ عددهم حوالي الف نسمه وجميعهم من التركمان .

البيات في قرية شنف : يسكن فرع من البيات في هذه القرية التابعة لقضاء الحمدانية ويتفرعون الى افخاذ عديده منها : ملاعابدين، حسن اوغوللرى " البو حسن " ، ولى اوغوللرى " البو ولى " ، ابراهيم اوغوللرى " البو ابراهيم  " ، خللو اوغوللرى " البو خلو " .

وجميع افراد هذا الفرع من التركمان ويتكلمون اللغة التركمانية ، ويبلغ عددهم في هذه المنطقة نحو الفي شخص ، وتقع هذه القرية في شرقي الموصل ويسكن فيها عدا افراد عشائر البيات مجموعات من الشبك التركمان .

فخذ مياسه : يتفرع هذا الفخذ ايضاً من عشيرة البيات ، ويسكنون في مناطق قزقشه ، وقره يطاغ وسلامية ، ويسكن قسم منهم في داخل مدينة الموصل ويتفرعون الى فرعين رئيسيين هما : مصطفاليلر " ال مصطفى " واحمدليلر " ال احمد " ويبلغ نفوس هذا الفخذ حوالي الف نسمه وهم جميعاً من التركمان .

عشيرة قوطاليلر : ويسمون ايضاً " ياسينليلر " وهم عشيرة تركمانية يبلغ تعدادها حوالي الف شخص ويسكنون في قرية القره قوينلى التابعة لمركز قضاء تلكيف بمحافظة الموصل .

عشيرة شحام : ويسمون ايضاً " امريه " ويسكن افراد هذه العشيرة في منطقة الرشيدية قرب الموصل . وهم فخذ متفرع من عشيرة الامرية في تركيا ويتفرعون بدورهم الى فرعين او فخذين هما :حسين ،2- حسن وجميع افراد هذه العشيرة من التركمان ورئيسهم الشيخ احمد خليل والجدير بالذكر ان منطقة الرشدية لاتحتوي على عشيرة او عشائر كبيرة بل انهم يتالفون من عوائل وافخاذ صغيرة متفرعة من عشائر كبيرة غير انهم جميعاً من المواطنين التركمان ويتكلمون التركمانية بطلاقة ويمتازون بالشجاعة والاصالة والنبل والكرم .

عشيرة عرفات : تسكن هذه العشيرة في ناحية " سلامية ، التابعة لمحافظةالموصل . ومن اشهر رجالها ولي عرفات وحيد عرفات الذين لهما موافق بطولية ضد الانكليز ايام الاحتلال الانجليزي للعراق .

قرية رشيدية " قره يطاغ " يسكن قسم من البيات في هذه القرية التي تبعد 30كم شرقي مدينة الموصل ويبلغ تعداد نفوسها حوالي خمسة الف نسمه .

البيات في سلامية : ان معظم اهالي سلامية هم من التركمان وينتمون الى عشيرة البيات ، فخذ امرلى كما ان فيها بعض الشبك وعائلة عرفات، وكانت هذه القرية تسمى " السليمانية " ، نسبة الى سلطان العثماني سليمان القانوني .. وبمرور الزمن فقد تحورت هذه اللفظه لتصبح " سلامية " .

 نقلاً من مقال الاستاذ المحامي حبيب الهرمزي لمقال الموسوم عشيرة البيات منشور في جريدة البشير العدد 39 والمؤرخ 15 ايلول 2004

 

الملحق الثاني

عشيرة البيات

كتبها

الدكتور بهجت حيدر البياتي

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 تجري منذ فترة في المجالس مناقشات ومحاولات من ابناء عشيرة البيات حول اصل العشيرة يشارك فيها الشيوخ وبعض المثقفين ولاشك ان الكثير قد حضر هذه المناقشات ولكنه لم يخرج بقناعة كاملة حول مايطرح فيها بسبب فقدان الأدلة المنطقية والتاريخية لدى المتحدثين والنقاش يكون على الأغلب سطحياً وغير متكامل .

انه لمن المؤسف ان نجد بين ابناء العشيرة من يحاولون ركوب الموج واستغلال الظروف الحالية من اجل المصلحة الشخصية والمادية لتسمية نفسه شيخاً على العشيرة  او رئيسا لفخذ من افخاذها حتى راح قسم منهم يؤلف كتاباً او يمول من له القدرة على التأليف لإصدار كتب يحشو فيها من الكلام حسب ما تمليه مصلحته ونزعته او بدافع عنصري وقد اطلعت على بعض هذه الكتب ولم اجد فيها أي دليل منطقي او تاريخي بل الغاية واضحة من خلال الموضوع والاسماء المستفيدة مذكورة بلا حرج ولاحياء .

    إنني لا ادعي كوني باحثاً في اصل العشائر ولاشيخاً كبيراً في السن ولدي المعلومات التاريخية ولا أدعي المشيخة وليست لدي مصلحة تذكر من كتابة هذه الملاحظات ولكنني اقف ضد الذين يتاجرون بأصل العشيرة في سبيل الحصول على موقع خاص يتمنونه ولو لحين .

    هذه بعض الادلة المنطقية والتاريخية والعلمية وهي قابلة للتصحيح او الإظافة من قبل أي شخص لديه معلومات وادلة اخرى من اجل الوصول الى حقيقة اصل عشيرة البيات :

1-  إن كلمة ( بيات ) قديمة جداً بدليل إطلاقها على احدى المقامات منذ مئات السنين كما جاء في كتب التراث وليست حديثة كما يدعي اهل المجالس بانها اطلقت على نفر من الناس نجوا من مذبحة على يد عشائر العبيد والجبور والدليم .

2-  ان كلمة البيات تطلق على واحدة من ثلاث عشائر كبيرة قامت بتأسيس الدولة العثمانية على يد مؤسسها ( عثمان ) وهذه مذكورة في تاريخ الدولة العثمانية كما صورت وعرضت في التلفزيون التركي على شكل مسلسل ( تاسيس الدولة العثمانية ) حيث ان هناك مشهد استعراض الجيوش والقائد يشير للأمير عثمان على احدى المجموعات وهي ترفع علمها قائلاً : ( وهذا علم عشيرة البيات ) .

3-  ان كلمة البيات حسب ماهو مذكور في دائرة المعارف الفرنسية ( Le Rossa ) المترجم للتركية تشير على عشائر مقاتلة شاركت في فتوحات الدولة العثمانية في سورية والعراق وايران واستقر قسم منهم في هذه الدول وبضمنهم من استقر بالقرب من كركوك . ومذكور ايضاً انه في اواخر الدولة العثمانية كانت كلمة بيات تطلق على ( 142 ) منطقة ولكن في الوقت الحاضر هناك قضاء بيات تابع لولاية چوروم وناحية بيات تابعة لولاية افيون في تركيا وهاتين المنطقتين مثبتتين على الخريطة وقد مررت على الاخيرة شخصياً .

4-  ان التركمان في العراق يتواجدون بصورة عامة على خط يحاذي مرتفعات حمرين وهو الخط الذي اتخذته الدولة العثمانية حدوداً لها في زمن السلطان مراد الرابع عندما فشلت في احتلال بغداد مما جعلها تجمع وتوطن القبائل المحاربة مع الجيش على طول هذا الخط .

5-  يوجد البيات في تركيا وايران والاردن واوربا الشرقية ايضاً . ذكر لي اسير عائد من ايران بانه تعرف على احد القائمين على حراستهم بواسطة الباج المكتوب علية كلمة بيات ويتكلم الفارسية فقط وعلم منه بوجود البيات في ايران وهم يتكلمون التركمانية ( اذربيجانيين ) وبعضهم يتكلم الفارسية . وفي العراق يتواجدون بصورة متفرقة في جميع مناطق العراق اضافة الى منطقة البيات . انه من المستحيل وغير المنطقي ان نقول ان كل هؤلاء هم احفاد نفر من الناس نجوا من مذبحة على يد عشيرة الجبور قبل مئة او حتى مئتي سنة .

6-  هناك شاعر هو من شعراء تركيا ويدعى ( يحيى كمال بياتلي ) يعتز به الاتراك ولد في منطقة اسكوب اليوغسلافية ( الدولة العثمانية ) سنة 1884 وتوفي في اسطنبول سنة 1958 وله اثار مدونة ومحفور اسمه في شارع الادباء والفنانين في باريس .

7-  ذكر لي احد الطيارين وهو كردي القومية انه عندما كان في دورة دراسية في الهند قد قرا كتاباً هناك جاء فيه انه في زمن المغول والتتار كانت هناك امارة في اواسط اسيا وكان قائد الجيش في الامارة له حصان مشهور ولقب بذلك على انه القائد صاحب الحصان ( بياتلي ) وحدث ان مات الامير وكان له ابن صغير غير مؤهل لخلافة والده على الامارة فاعترض هذا القائد على ذلك وغادر الامارة مع اتباعه وهاجروا غرباً وحملوا معهم هذه التسمية .

8-  ان كلمة بيات تجمع كلمتين ( بيه ) و ( آت ) أي البك والخيل او الحصان ونستطيع ان نستدل من هذا ان رواية ( بيات الخيل ) قد جاءت فيها كلمة بيات كتحوير او تحريف لكلمة ( آت ) .

    لو قلنا بيات بدون تشديد فهو مصدر لــ( بات . يبيت . بياتا ) فيعني نوم الحصان . ولو قلنا ( بيّات ) الخيل بالتشديد فيعني اسم فاعل للفعل ( بيّت ) أي نوم الحصان وكلا المعنيين لايتماشى مع سياق الرواية التي تقول بانهم نفر باتوا مع خيولهم أي الفرسان الذين باتوا مع الخيل فالوصف هنا وصف حال الفرسان الذين نجوا وليس وصف الخيول ان كانت قد باتت او نامت ام لا .

9-  ان رواية بيات الخيل هي قصة مؤلفة لاتستند على شيئ سوى انها من قصص التسلية التي تروى في المجالس وهي كغيرها من مئات الروايات التي اختلقها من لهم القدرة على التاليف وهي غير موثقة ولايعرف زمن حدوثها ولامكانها وهي حديثة على الارجح .

         كيف يمكن ان نستنتج منها ان هذا العدد الكبير من عشيرة البيات هم احفاد نفر قليل من آل طي العشيرة العربية المعروفة .

         ان عدد البيات المنتشرون في تركيا والعراق وايران وسورية والاردن هم اكثر بلا شك فكيف يكون الجزء اكبر من الكل ( أي الفرع اكبر من الاصل ).

10- ان التحري الجدي والنزيه عن اصل العوائل التي تحمل اسم البيات في المناطق الاخرى ( ديالى،الموصل،تلعفر،الكوت،التون كوبري )  مثلا يظهر انهم ينحدرون من فرع ينتمي الى منطقة البيات تفرق واستوطن في هذه المناطق وقسم كبير منهم يعتزون باصلهم ولم ينسوه ويذكرون كيف هاجر اجدادهم ويعرفون اسباب هجرتهم وكثيرون لديهم صلات قرابة وتواصل مع بياتيين في منطقة آمرلي وبسطاملي وغيرها من مناطق البيات الى الوقت الحاضر ولكن القسم الكبير منهم يتكلمون العربية فقط بحكم تشتتهم وذوبانهم في بيئتهم الجديدة .

11- اسماء المناطق التي يسكن فيها البيات هي اسماء غير عربية وهي اسماء تركمانية وهذه المناطق غير مشهورة في التاريخ ولا توجد فيها معالم اثرية قديمة يمكن بواسطتها تنسيبها الى فترة معينة كالدولة العباسية او الاموية او الاشورية .

    هذه الاسماء اطلقت من قبل من استوطنها وهي مشتقة من لغتهم التركمانية فهل ياترى نجد اسماء مثل ( آمرلى ،بسطاملى، زنكولي ، بير احمد ، خاصه دارلي ، سليمان بيك ، يينكجة ،... ) قد اطلقت على قرى ومناطق في الانبار او النجف او الكوت او بغداد او البصرة مثلاً أي في المناطق التي لايتواجد فيه التركمان .

12- اسماء الافخاذ والفروع المعروفة والالقاب ( براوجلي ، كرملي ، قره ناز ، قوشجي ، دوبلار ، كومتلى ، كهه لار ، مرادلي ، شوخورتلي ، بير احمتلي ، ... ) هي اسماء لها دلالتها على اصلها واشتقاقها من اللغة التركمانية التي يتكلم بها افرادها .

13- اسماء الاباء والاجداد هي اسماء اسلامية شائعة على الاكثر وتخلو من الاسماء التي اختصت بتسميتها العرب اذ لاتوجد اسماء مثل ( اسد ، حرب ، غضنفر ، معاوية ، جلوب ، عاكول ، قصي ، مطر ، ... ) أي الاسماء التي نجدها في الجبور والعبيد .

14- ان بعض الناس يقولون بان البيات ينقسمون الى قسمين قسم تركمان اصلهم من ايران وقسم عرب هم احفاد جماعة بيات الخيل وهو افتراض بغير دليل منطقي او تاريخي .ان هولاء   يحاولون التميز وانتهازالفرص مستغلين الظروف الحالية. لاشك بان هؤلاء يصرحون بلا دراية ببعض مالديهم من معلومات تاريخية بان البيات لهم صلة بالناس المتكلمين باللغة التركمانية في اذربيجان الايرانية واواسط المصادفة بتواجد البيات التركمان مع البيات العرب في منطقة جغرافية واحدة ووجود صلات القرابة وتشابه العادات والتقاليد .

    لو ان البيات المتكلمين بالعربية تواجدوا في منطقة اخرى بعيدة لامكننا القول بامكانية المصادفة ولكن كونهم في منطقة واحدة ينفي كون الامر مصادفة .

15- الحجة التي يتذرع بها البعض بان البيات المتكلمين باللغة التركمانية هم عرب ولكن بسبب سياسة التتريك والاختلاط بالمتكلمين بالتركمانية اصبحوا يتكلمون اللغة التركمانية يمكن الرد عليهم بما يلي :

أ- ان سلطة الدولة العثمانية كانت سلطة ضعيفة وتمركزت في ولايات بغداد والموصل والبصرة .

ب- كانت الدولة العثمانية تحكم ارجاء الامبراطورية تحت شعار الدين الاسلامي ولم تدعي بان المناطق التي تحكمها هي ملك الاتراك لان هذا الادعاء غير ممكن بادلة التاريخ والخصوصية الجغرافية والقومية للمناطق التي كانت خاضعة لها .

ج- ان اللغة التركية لغة تتفرق الى لهجات مختلفة لاتجمهعا قواعد ثابتة ومنتشرة في مناطق شاسعة في اسيا ولاتستطيع ان تزاحم وتطغى على اللغة العربية القوية والموحدة رغم اختلاف لهجاتها ولكنها لغة موحدة بحكم القران الكريم الذي منعها من التشتت وكونها لغة الدين والعبادة أي ان اللغة العربية هي التي تغلبت وطغت على اللغة التركية وان العثمانيين تعربوا بدليل اللغة التي استعملوها وسميت لغة الديوان واحتلت العربية اكثر من 40بالمائة من مفرداتها .

د- ان البيات هم ناس مسلمون ولاشك انهم يلفظون اللغة العربية بتلاوتهم للايات القرانية الكريمة في العبادات اليومية فمن المستحيل جعلهم ينسون اللغة العربية ويتكلمون التركمانية اذ نجد العدد الكبير من البيات لايعرفون الكلام بالعربية ولو جملاً بسيطة وقسم منهم بدأ يتكلم العربية بحكم الدراسة والاذاعة والاختلاط ولم يكونوا يعرفوا العربية ابدا .

هـ - ان تغير لغة قوم بواسطة سلطة اوسياسة دولة ما يتم بفتح المدارس والدوائر وتفرض فيها اللغة الجديدة وتمنع استعمال اللغة الاصلية فيها وهذه الطريقة لانجد لها اثرا في منطقة البيات حيث انها منطقة ريفية ولم تكن فيها اية مراكز تعليمية او دوائر حكومية في فترة الحكم العثماني .

      والطريقة الاخرى هي ترحيل الناس الذين يراد تغيير لغتهم الى منطقة اخرى يتكلم اهلها اللغة الجديدة ويكونون هم الاقلية لتسهل عملية اذابتهما في المجتمع الجديد الذي يتكلم افرادها اللغة المراد فرضها على هؤلاء . ان هذه الطريقة ايضا غير ممكنة في منطقة البيات لان البيات محاطون بالقبائل التي تتكلم العربية وهم الوحيدون تقريبا في هذه المنطقة يتكلمون التركمانية . فمن علمهم التركمانية ؟

و- الدولة العثمانية سيطرت لمئات السنين على معظم العالم الاسلامي في اوربا واسيا وافريقيا فهل هناك مطقة معينة في مصر او السعودية مثلا او في كربلاء او البصرة او الانبار تتكلم اللغة التركية او التركمانية . ان سياسة التتريك هي افتراء على الدولة العثمانية وتاتي ضمن مساوئ هذه الامبراطورية التي صارت دولة مختلفة عن الدول التي نهضت في اوربا خلال فترة الاستعمار الحديث ( القرن الثامن عشر والتاسع عشر ) .

      فما هو السر بان الدولة العثمانية قد استعملت سياسة التتريك ونجحت في ذلك نجاحاً كاملا في هذه المنطقة دون غيرها من مناطق العراق والدول الاخرى . حتى من حيث العادات والتقاليد واللباس واداب الطعام والعيش في البيوت بدل الخيام والاستقرار وعدم التنقل كالبدو العرب المجاورون لهم .

ز- لو فرضنا بامكانية نجاح سياسة التتريك من قبل الدولة العثمانية فمن البديهي والمعقول ان تعلم الناس اللغة الرسمية للدولة وهي كانت تسمى لغة الديوان (تجمع اللغة التركية والعربية والفارسية ) او على اقل تقدير اللهجة الشائعة في تركيا . ان اللغة المستعملة في مناطق البيات هي غير المستعملة في تركيا وانما تتشابه مع اللغة او اللهجة المستعملة في بلاد اذربيجان ( روسيا وايران ) .

والامثلة كثيرة نذكر منها :

المعنى

في تركيا

في اذربيجان

الكلمات المستعملة في البيات (العراق عامة )

انا

بن

من

من

خذ

كوتور

أپار

أپار

اركب

بين

مين

مين

ورق

يبراغ

يرباغ

يرباغ

تراب

توبراغ

تورباغ

تورباغ

 

16- ان جميع العشائر العربية المتواجدة في المنطقة لديها شعراء وتراث شعري باللهجة العامية البدوية وهناك حفاظ ومفننون للاشعار وينسبونها الى شعراء معينين ويعرفون بعضا من مسيرة حياتهم ومناسباتهم التي قالوا فيها الشعر . وهذه ميزة القبائل العربية لان الشعر ملازم لحياة العرب وسلاح لهم في الحرب والكلام . لماذا لانجد هذه الميزة او الظاهرة في عشيرة البيات سواء الذين يتكلمون الان العربية او التركمانية ؟ الجواب واضح وبديهي لمن يريد الحقيقة فقط .

بيات الخيل

    ان رواية بيات الخيل هي الحجة التي يذكرها من يدعي بان البيات هم فرع من عشيرة طي العربية وهنا نتناول هذه الرواية بخطوطها الاساسية لمن لم يطلع عليها . المطلوب دراسة الرواية لمعرفة واقعيتها وصحتها قبل ان تكون حجة بيد من سمعها كقصة فقط تروى على لسان كبار السن .

    تقول الرواية بان رجلا معروفاً من عشيرة الجبور كانت له عدة بنات لجأ الى ( آل امري ) بعد خلاف مع عمومته على زواج بناته وكان لهذا الامير عدد من الاولاد ارادوا استغلال الضروف فطلبوا الزواج من بنات هذا الدخيل فلما رفض غدروا به . ثم ما كان للبنات من مخرج سوى القبول بالزواج ولكن احداهن فكرت بوسيلة للخروج من هذه المحنة فطلبت تاجيل الزواج لحين انتهاء فترة الحداد على والدهن وباتفاق مع اخواتها قامت بكتابة خطاب الى ابناء عمومتها تشرح فيه ما اصابهن وما سيحدث لهن اذا لم ينقذهن احد وضمنت الرسالة ابياتا من الشعر وهيأت ناقة لم تسقها ولم تطعمها مدة سبعة ايام ثم وضعت الخطاب مع خصل من جدائلها في محفظة شدت على بطن الناقة وارسلت الناقة الى جهة اهلها . وصادف ان لقيها احد الرعيان يروي قطيعا من الابل فشربت هذه الناقة الماء وارتوت فانقطع الرباط الذي كان يشد المحفظة على بطنها فانتبه هذا الراعي للمحفظة وفتحها واطلع على مافيها . ثم اوصل الخبر الى العشيرة المعنية ( أي الجبور ) فقامت هذه العشيرة وبالتحالف مع عشائر الدليم والعبيد والعزة والجنابيين بتدبير حملة لانقاذ هؤلاء الفتيات وساروا للقاء آل امري وكان دليلهم رجل اعمى . وفي طريقهم الطويل وبحثهم عن الماء اكد لهم الدليل الاعمى على وجود بئر في تلك المنطقة ولكنهم اخيرا وجدوا البئر مغطى بفراش نام عليه احدهم ( تعمد هذا الرجل اخفاء البئر عن الحملة تعاطفا منه مع آل امري ! ) وعوقب هذا الرجل واتباعه بعزلهم عن الحملة وهم الذين عرفوا فيما بعد بالجنابيين . ثم سارت الحملة فابيد آل امري عن بكرة ابيهم وانقذت الفتيات ولم يبق من آل امري الا بعض الافراد الذين كانوا في تلك الليلة في منطقة اخرى يتولون رعاية خيول العشيرة ومن هؤلاء الذين نجوا من المذبحة تكونت العشيرة التي سميت ببيات الخيل .

يمكن ان نستنتج من هذه الرواية ما يلي :

1-  ليست فيها ذكر محدد للزمان او المكان ( بعضهم يقول بانها وقعت في الشام وهو تمويه مقصود لصعوبة التاكد من ذلك ) .

2-  ان آل امري كانوا اكبر عددا وعدة من اثنين من هذه العشائر المتحالفة على الاقل على اعتبار ان اكثر من ثلاث عشائر تحالفت لمقاتلتهم وهذا العدد الكبير كان متواجدا في موطن واحد وهذا يعني ان معركة كبيرة قد وقعت وان ضحيتها بلغت المئات بل الالاف من البشر .

ان مثل هذه المعركة لابد ان تذكر في التاريخ .

3-  كيف تم هذا التحالف بين اربع اوخمس عشائر كبيرة ؟ ان هذا العدد الكبير من العشائر لاتجتمع الا تحت لواء امير امارة او قائد او سلطان .

4-  تقول الرواية بان الفتيات كتبن خطاباً واشعاراً في الرسالة هل كانت هذه العشائر تعرف القراءة والكتابة حتى بناتها بل حتى الراعي الذي يرعى الابل في البراري .

5-  الم تجد هذه العشائر المتحالفة دليلا الا رجلا اعمى يقودها وهو الذي دلهم على بئر تحت فراش احدهم من دون المبصرين ؟ اليست هذه من الوسائل التي يتفنن بها المؤلفون لاضفاء عنصر الغرابة والمفاجاة لرواياتهم .

6-  الناقة تبقى عطشانة لمدة سبع ايام لتضمر بطنها كي تخفي المحفظة ثم ينقطع الرباط عند شربها الماء وامام احد الرعيان ويقرا الراعي الخطاب .     انها صدفة عجيبة اليست هذه من صنع الخيال ةالتصوير الفني للقصة ؟

7-  لجوء والد الفتيات الى آل امري ثم قتله بعد محاولة اقناعه لتزويج بناته وبعد ذلك محاولة اقناع الفتيات بالزواج اليست كافية لتنسى الناقة موطنها ؟

كيف فهمت الواجب المطلوب منها وسلكت الطريق الى موطنها الاول بعد هذه الفترة الطويلة ( المسافة بعيدة جدا بدليل استعانتهم لديل ) .

8-  ماهذه المبالغة الفريدة في تاريخ الغزوات والحروب . هل استعملوا اسلحة الدمار الشامل فقتلوا جميع الناس ؟ الم يتركوا الشيوخ والنساء والاطفال ؟ الم يجلبوا الاسرى ؟

9-  تقول الرواية بانهم تحالفوا ضد آل امري وهم عرب من عشيرة طي . ثم تعلل تسميتهم بالبيات بالافراد الذين نجوا وهم نائمون مع خيولهم خارج موقع المعركة لماذا تنكروا لاسمهم الاول وعرفوا انفسهم بتسمية جديدة فهم يقولون بان آمرلي نسبة الى امر وال امري ( متناقضتان لايمكن ان تخرج منها شيئ معقول ) .

 

(( وشهد شاهد من اهلها ))

1-  ورد في كتاب لجاحظ وهو مخطوطة من العصر العباسي قد الف ومؤلفها معروف لايحتاج الى شرح. اسم الكتاب " اصل الاتراك " بان اوائل الاتراك الذين اسلموا واحتكوا بالمسلمين هو من فرع الغز ( اوغوز ) التركية وهو جدهم الاعلى واليه ينتسب ( 24 ) فرع من الاتراك وهم يمثلون اكثرية الاتراك الغربيين أي الذين هاجروا باتجاه غرب  اسيا وشكلوا امبراطورية اسلامية عظيمة حيث من الجدير بالذكر بان للاتراك الشرقيين امبراطوريات قبل الاسلام لامجال لذكرها الان .

             هؤلاء الاربع والعشرون وقد تم تثبيتهم بالتسلسل في كتاب الجاحظ وقد نسيت قسم منها هم :-

1.      البيات ، 2. الاوشار ، 3. قاينق ، 4. قايني ، 5. گوك توركلار ، 6. اق قوينلو ، 7. قرة قوينلو ، 8. ينجك ، 9. قسم من الاوزبك ، 10. قاجار، ...(24.)

الاوشار :- من اهم مشاهيره نادر بيك امبراطور ايران .

قاينق وقايني :- هما الفرعان الذان يتصل بهم السلاجقة والعثمانيون على التوالي .

ورد في كتاب مذكرات مأمون بك بن بيكة بك وهي من مطبوعات المجمع العلمي العراقي لسنة 1980 الهيئة الكردية نقلها الى العربية : محمد جميل الروزبياني ، شكور مصطفى .

 ص20 حاشية

القزلباش – سرخ – سر : هم اتباع الشيخ حيدر بن الشيخ جنيد الصفوي حفيد الشيخ صفي الدين الاردبيلي الصفوي السني الورع انحرف الشيخ عن مذهب السنة فاعتنق المذهب الشيعي وغالى قيه لارضاء اتباعه .

فامر اتباعه ان يتعصبوا بعصابة حمراء ذات ( 12 ) عصابة حمراء بعدد الائمة الاثنى عشر مدعين انهم يتشبهون في التعصب بهذه العصابة بالامام علي بن ابي طالب في حرب صفين بعصابة حمراء فلقبوا ( قزل باش ) وقد كانوا متألفين من سبع قبائل تركمان هم :

شاملو – اوستاجلو – تكلو – روملو – بيات – افشار – قاجار – وقبائل اخرى .

ورد في ص47 : البيات كانت قلعة في لرستان قريبة من بدره تسكنها عشيرة البيات من الاتراك خربها شاويردي امير لرستان وطرد منها البيات فانتشروا واستوطن قسم منهم في اراضي البيات الحالي في قضاء طوز وتوزع قسم منهم في سائر مناطق ايران . ومن بقايا سكانها من استوطن قرية بيات في ناحية موسيان التابعة لقضاء دشت ميشان وهي قريبة من الطريق المؤدي الى دهلران في ايران .

 

( وأكثرهم للحق كارهون )

صدق الله العظيم